صفحة جزء
1064 حدثني أبو الطاهر أخبرنا عبد الله بن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن عن أبي سعيد الخدري ح وحدثني حرملة بن يحيى وأحمد بن عبد الرحمن الفهري قالا أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن والضحاك الهمداني أن أبا سعيد الخدري قال بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يقسم قسما أتاه ذو الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال يا رسول الله اعدل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويلك ومن يعدل إن لم أعدل قد خبت وخسرت إن لم أعدل فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عنقه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فإن له أصحابا يحقر أحدكم صلاته مع صلاتهم وصيامه مع صيامهم يقرءون القرآن لا يجاوز تراقيهم يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نضيه فلا يوجد فيه شيء وهو القدح ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء سبق الفرث والدم آيتهم رجل أسود إحدى عضديه مثل ثدي المرأة أو مثل البضعة تتدردر يخرجون على حين فرقة من الناس قال أبو سعيد فأشهد أني سمعت هذا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأشهد أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قاتلهم وأنا معه فأمر بذلك الرجل فالتمس فوجد فأتي به حتى نظرت إليه على نعت رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي نعت
قوله صلى الله عليه وسلم : ( قد خبت وخسرت إن لم أعدل ) قد سبق الخلاف في فتح التاء وضمها في هذا الباب .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( ومثل البضعة تدردر ) ( البضعة ) بفتح الباء لا غير ، وهي القطعة من اللحم و ( تدردر ) معناه تضطرب وتذهب وتجيء .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( يخرجون على حين فرقة من الناس ) ضبطوه في الصحيح بوجهين : أحدهما : ( حين فرقة ) بحاء مهملة مكسورة ونون ، و ( فرقة ) بضم الفاء أي في وقت افتراق الناس ، أي افتراق يقع بين المسلمين ، وهو الافتراق الذي كان بين علي ومعاوية رضي الله عنهما والثاني : ( خير فرقة ) بخاء مفتوحة وراء ، [ ص: 136 ] و ( فرقة ) بكسر الفاء أي الفرقتين ، والأول أشهر وأكثر ، ويؤيده الرواية التي بعد هذه : ( يخرجون في فرقة من الناس ) فإنه بضم الفاء بلا خلاف ، ومعناه ظاهر ، وقال القاضي : على رواية الخاء المعجمة المراد وخير القرون ، وهم الصدر الأول . قال : أو يكون المراد عليا وأصحابه ، فعليه كان خروجهم حقيقة ؛ لأنه كان الإمام حينئذ .

وفيه حجة لأهل السنة أن عليا كان مصيبا في قتاله ، والآخرون بغاة لا سيما مع قوله صلى الله عليه وسلم : ( يقتلهم أولى الطائفتين بالحق ) وعلي وأصحابه الذين قتلوهم .

وفي هذا الحديث معجزات ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإنه أخبر بهذا وجرى كله كفلق الصبح ، ويتضمن بقاء الأمة بعده صلى الله عليه وسلم ، وأن لهم شوكة وقوة خلاف ما كان المبطلون يشيعونه ، وأنهم يفترقون فرقتين ، وأنه يخرج عليه طائفة مارقة ، وأنهم يشددون في الدين في غير موضع التشديد ، ويبالغون في الصلاة والقراءة ولا يقيمون بحقوق الإسلام ، بل يمرقون منه ، وأنهم يقاتلون أهل الحق وأن أهل الحق يقتلونهم ، وأن فيهم رجلا صفة يده كذا وكذا ، فهذه أنواع من المعجزات جرت كلها والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية