صفحة جزء
1211 حدثنا زهير بن حرب وإسحق بن إبراهيم قال زهير حدثنا وقال إسحق أخبرنا جرير عن منصور عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نرى إلا أنه الحج فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم من لم يكن ساق الهدي أن يحل قالت فحل من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقن الهدي فأحللن قالت عائشة فحضت فلم أطف بالبيت فلما كانت ليلة الحصبة قالت قلت يا رسول الله يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة قال أو ما كنت طفت ليالي قدمنا مكة قالت قلت لا قال فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة ثم موعدك مكان كذا وكذا قالت صفية ما أراني إلا حابستكم قال عقرى حلقى أو ما كنت طفت يوم النحر قالت بلى قال لا بأس انفري قالت عائشة فلقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مصعد من مكة وأنا منهبطة عليها أو أنا مصعدة وهو منهبط منها وقال إسحق متهبطة ومتهبط وحدثناه سويد بن سعيد عن علي بن مسهر عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة رضي الله عنها قالت خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نلبي لا نذكر حجا ولا عمرة وساق الحديث بمعنى حديث منصور
قولها : ( قالت صفية : ما أراني إلا حابستكم . قال : عقرى حلقى أوما كنت طفت يوم النحر قالت : بلى قال : لا بأس انفري ) معناه أن صفية أم المؤمنين رضي الله عنها حاضت قبل طواف الوداع ، فلما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الرجوع إلى المدينة قالت : ما أظنني إلا حابستكم لانتظار طهري وطوافي للوداع [ ص: 315 ] فإني لم أطف للوداع ، وقد حضت ولا يمكنني الطواف الآن ، وظنت أن طواف الوداع لا يسقط عن الحائض ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أما كنت طفت طواف الإفاضة يوم النحر ؟ قالت : بلى قال : يكفيك ذلك ) لأنه هو الطواف الذي هو ركن . ولا بد لكل أحد منه . وأما طواف الوداع فلا يجب على الحائض .

[ ص: 316 ] وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( عقرى حلقى ) فهكذا يرويه المحدثون بالألف التي هي ألف التأنيث ، ويكتبونه بالياء ولا ينونونه ، وهكذا نقله جماعة لا يحصون من أئمة اللغة ، وغيرهم عن رواية المحدثين . وهو صحيح فصيح . قال الأزهري في تهذيب اللغة : قال أبو عبيد : معنى ( عقرى ) عقرها الله تعالى ، و ( حلقى ) حلقها الله . قال : يعني عقر الله جسدها وأصابها بوجع في حلقها . قال أبو عبيد : أصحاب الحديث يروونه ( عقرى حلقى ) ، وإنما هو ( عقرا حلقا ) . قال : وهذا على مذهب العرب في الدعاء على الشيء من غير إرادة وقوعه . قال شمر : قلت لأبي عبيد : لم لا تجيز ( عقرى ) ؟ فقال : لأن ( فعلى ) تجيء نعتا ولم تجئ في الدعاء ، فقلت : روى ابن شميل عن العرب ( مطبرى ) ، وعقرى أخف منها ، فلم ينكره . هذا آخر ما ذكره الأزهري . وقال صاحب المحكم : يقال للمرأة عقرى حلقى معناه عقرها الله وحلقها أي حلق شعرها أو أصابها بوجع في حلقها قال : فعقرى ههنا مصدر كدعوى . وقيل : معناه تعقر قومها وتحلقهم بشؤمها .

وقيل : العقرى الحائض . وقيل : عقرى حلقى أي عقرها الله وحلقها . هذا آخر كلام صاحب المحكم . وقيل : معناه جعلها الله عاقرا لا تلد ، وحلقى مشئومة على أهلها . وعلى كل قول فهي كلمة كان أصلها ما ذكرناه ، ثم اتسعت العرب فيها فصارت تطلقها ولا تريد حقيقة ما وضعت له أولا ، ونظيره تربت يداه ، وقاتله الله ما أشجعه وما أشعره . والله أعلم .

وفي هذا الحديث دليل على أن طواف الوداع لا يجب على الحائض ، ولا يلزمها الصبر إلى طهرها لتأتي به ، ولا دم عليها في تركه ، وهذا مذهبنا ومذهب العلماء كافة إلا ما حكاه القاضي عن بعض السلف وهو شاذ مردود .

التالي السابق


الخدمات العلمية