صفحة جزء
باب المدينة تنفي شرارها

1381 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا عبد العزيز يعني الدراوردي عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء هلم إلى الرخاء والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون والذي نفسي بيده لا يخرج منهم أحد رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرا منه ألا إن المدينة كالكير تخرج الخبيث لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد
[ ص: 506 ] قوله صلى الله عليه وسلم : في المدينة : ( إنها تنفي خبثها كما ينفي الكير خبث الحديد ) وفي الرواية الأخرى كما تنفي النار خبث الفضة قال العلماء : خبث الحديد والفضة هو وسخهما وقذرهما الذي تخرجه النار منهما . قال القاضي : الأظهر أن هذا مختص بزمن النبي صلى الله عليه وسلم لأنه ؛ لأنه لم يكن يصبر على الهجرة والمقام معه إلا من ثبت إيمانه ، وأما المنافقون وجهلة الأعراب فلا يصبرون على شدة المدينة ، ولا يحتسبون الأجر في ذلك كما قال ذلك الأعرابي الذي أصابه الوعك : أقلني بيعتي . هذا كلام القاضي ، وهذا الذي ادعى أنه الأظهر ليس بالأظهر ؛ لأن هذا الحديث الأول في صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال : لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد وهذا والله أعلم في زمن الدجال ، كما جاء في الحديث الصحيح الذي ذكره مسلم في أواخر الكتاب في أحاديث الدجال ( أنه يقصد المدينة فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج الله بها منها كل كافر ومنافق ) فيحتمل أنه مختص بزمن الدجال ، ويحتمل أنه في أزمان متفرقة والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية