صفحة جزء
باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك

1412 وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا ابن رمح أخبرنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يبع بعضكم على بيع بعض ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض
باب تحريم الخطبة على خطبة أخيه حتى يأذن أو يترك قوله صلى الله عليه وسلم : ( لا يبع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب بعضكم على خطبة بعض ) وفي رواية : لا يبع الرجل على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه إلا أن يأذن له وفي رواية : المؤمن أخو المؤمن فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه ، ولا يخطب على خطبة أخيه حتى يذر .

هذه الأحاديث ظاهرة في تحريم الخطبة على خطبة أخيه ، وأجمعوا على تحريمها إذا كان قد صرح للخاطب بالإجابة ، ولم يأذن ، ولم يترك . فلو خطب على خطبته ، وتزوج والحالة هذه عصى ، وصح النكاح ، ولم يفسخ . هذا مذهبنا [ ص: 543 ] ومذهب الجمهور . وقال داود : يفسخ النكاح . وعن مالك روايتان كالمذهبين . وقال جماعة من أصحاب مالك : يفسخ قبل الدخول لا بعده . أما إذا عرض له بالإجابة ولم يصرح ففي تحريم الخطبة على خطبته قولان للشافعي : أصحهما لا يحرم . وقال بعض المالكية : لا يحرم حتى يرضوا بالزوج ويسمى المهر ، واستدلوا لما ذكرناه من أن التحريم إنما هو إذا حصلت الإجابة بحديث فاطمة بنت قيس فإنها قالت : خطبني أبو جهم ومعاوية ، فلم ينكر النبي صلى الله عليه وسلم خطبة بعضهم على بعض ، بل خطبها لأسامة . وقد يعترض على هذا الدليل فيقال : لعل الثاني لم يعلم بخطبة الأول ، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فأشار بأسامة لا أنه خطب له ، واتفقوا على أنه إذا ترك الخطبة رغبة عنها ، وأذن فيها ، جازت الخطبة على خطبته ، وقد صرح بذلك في هذه الأحاديث .

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( على خطبة أخيه ) قال الخطابي وغيره : ظاهره اختصاص التحريم بما إذا كان الخاطب مسلما ، فإن كان كافرا فلا تحريم ، وبه قال الأوزاعي . وقال جمهور العلماء : تحرم الخطبة على خطبة الكافر أيضا ، ولهم أن يجيبوا عن الحديث بأن التقييد بأخيه خرج على الغالب ، فلا يكون له مفهوم يعمل به كما في قوله تعالى : ولا تقتلوا أولادكم من إملاق وقوله تعالى : [ ص: 544 ] وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم ونظائره .

واعلم أن الصحيح الذي تقتضيه الأحاديث وعمومها أنه لا فرق بين الخاطب الفاسق وغيره . وقال ابن القاسم المالكي : تجوز الخطبة على خطبة الفاسق . و ( الخطبة ) في هذا كله بكسر الخاء ، وأما ( الخطبة ) في الجمعة والعيد والحج وغير ذلك وبين يدي عقد النكاح فبضمها .

وأما قوله صلى الله عليه وسلم : ( ولا يبع بعضكم على بيع بعض ، ولا يسم على سوم أخيه ، ولا تناجشوا ولا يبع حاضر لباد ) فسيأتي شرحها في كتاب البيوع إن شاء الله تعالى .

التالي السابق


الخدمات العلمية