صفحة جزء
باب تحريم نكاح الشغار وبطلانه

1415 حدثنا يحيى بن يحيى قال قرأت على مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار والشغار أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته وليس بينهما صداق وحدثني زهير بن حرب ومحمد بن المثنى وعبيد الله بن سعيد قالوا حدثنا يحيى عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثله غير أن في حديث عبيد الله قال قلت لنافع ما الشغار
[ ص: 545 ] قوله : ( إن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشغار ) والشغار : أن يزوج الرجل ابنته على أن يزوجه ابنته ، وليس بينهما صداق . وفي الرواية الأخرى بيان أن تفسير الشغار من كلام نافع ، وفي الأخرى ابنته أو أخته . قال العلماء : الشغار بكسر الشين المعجمة وبالغين المعجمة أصله في اللغة الرفع . يقال : شغر الكلب إذا رفع رجله ليبول كأنه قال : لا ترفع رجل بنتي حتى أرفع رجل بنتك . وقيل : هو من شغر البلد إذا خلا لخلوه عن الصداق ، ويقال : شغرت المرأة إذا رفعت رجلها عند الجماع . قال ابن قتيبة : كل واحد منهما يشغر عند الجماع . وكان الشغار من نكاح الجاهلية . وأجمع العلماء على أنه منهي عنه ، لكن اختلفوا هل هو نهي يقتضي إبطال النكاح أم لا ؟ فعند الشافعي يقتضي إبطاله ، وحكاه الخطابي عن أحمد وإسحاق وأبي عبيد ، وقال مالك : يفسخ قبل الدخول وبعده ، وفي رواية عنه قبله لا بعده ، وقال جماعة : يصح بمهر المثل ، وهو مذهب أبي حنيفة ، وحكي عن عطاء والزهري والليث ، وهو رواية عن أحمد وإسحاق ، وبه قال أبو ثور وابن جرير ، وأجمعوا على أن غير البنات من الأخوات وبنات الأخ والعمات وبنات الأعمام والإماء كالبنات في هذا ، وصورته الواضحة : زوجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ، ويضع كل واحدة صداقا للأخرى فيقول : قبلت . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية