صفحة جزء
باب تحريم بيع حبل الحبلة

1514 حدثنا يحيى بن يحيى ومحمد بن رمح قالا أخبرنا الليث ح وحدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث عن نافع عن عبد الله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع حبل الحبلة
[ ص: 122 ] باب تحريم بيع حبل الحبلة

فيه حديث ابن عمر ( أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع حبل الحبلة ) هي بفتح الحاء والباء في الحبل وفي الحبلة ، قال القاضي : ورواه بعضهم بإسكان الباء في الأول وهو قوله : ( حبل ) وهو غلط ، والصواب الفتح . قال أهل اللغة : ( الحبلة ) هنا جمع حابل كظالم وظلمة وفاجر وفجرة وكاتب وكتبة ، قال الأخفش : يقال حبلت المرأة فهي حابل ، والجمع نسوة حبلة . وقال ابن الأنباري : الهاء في الحبلة للمبالغة ووافقه بعضهم . واتفق أهل اللغة على أن الحبل مختص بالآدميات ، ويقال في غيرهن : الحمل . يقال : حملت المرأة ولدا وحبلت بولد ، وحملت الشاة سخلة ، ولا يقال : حبلت . قال أبو عبيد : لا يقال لشيء من الحيوان حبل إلا ما جاء في هذا الحديث .

واختلف العلماء في المراد بالنهي عن بيع حبل الحبلة . فقال جماعة : هو البيع بثمن مؤجل إلى أن تلد الناقة ويلد ولدها . وقد ذكر مسلم في هذا الحديث هذا التفسير عن ابن عمر ، وبه قال مالك والشافعي ومن تابعهم ، وقال آخرون : هو بيع ولد الناقة الحامل في الحال وهذا تفسير أبي عبيد معمر بن المثنى وصاحبه أبي عبيد القاسم بن سلام وآخرين من أهل اللغة ، وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه ، وهذا أقرب إلى اللغة لكن الراوي هو ابن عمر وقد فسره بالتفسير الأول وهو أعرف . ومذهب الشافعي ومحققي الأصوليين أن تفسير الراوي مقدم إذا لم يخالف الظاهر وهذا البيع باطل على التفسيرين : أما الأول فلأنه بيع بثمن إلى أجل مجهول والأجل يأخذ قسطا من الثمن ، وأما الثاني فلأنه بيع معدوم ومجهول وغير مملوك للبائع وغير مقدور على تسليمه ، والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية