صفحة جزء
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الهبات باب كراهة شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه

1620 حدثنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب حدثنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب قال حملت على فرس عتيق في سبيل الله فأضاعه صاحبه فظننت أنه بائعه برخص فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال لا تبتعه ولا تعد في صدقتك فإن العائد في صدقته كالكلب يعود في قيئه وحدثنيه زهير بن حرب حدثنا عبد الرحمن يعني ابن مهدي عن مالك بن أنس بهذا الإسناد وزاد لا تبتعه وإن أعطاكه بدرهم
[ ص: 235 ] قوله : ( حملت على فرس عتيق في سبيل الله ) معناه : تصدقت به ووهبته لمن يقاتل عليه في سبيل الله . والعتيق : الفرس النفيس الجواد السابق .

قوله : ( فأضاعه صاحبه ) أي قصر في القيام بعلفه ومؤنته .

قوله صلى الله عليه وسلم : لا تبتعه ولا تعد في صدقتك هذا نهي تنزيه لا تحريم فيكره لمن تصدق بشيء أو أخرجه في زكاة أو كفارة أو نذر ونحو ذلك من القربات أن يشتريه ممن دفعه هو إليه أو يهبه ، أو يتملكه باختياره منه . فأما إذا ورثه منه فلا كراهة فيه ، وقد سبق بيانه في كتاب الزكاة ، وكذا لو انتقل إلى ثالث ثم اشتراه منه المتصدق فلا كراهة ، هذا مذهبنا ومذهب الجمهور وقال جماعة من العلماء : النهي عن شراء صدقته للتحريم . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية