صفحة جزء
باب قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الشفاعة في الحدود

1688 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح أخبرنا الليث عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن قريشا أهمهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه أسامة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أتشفع في حد من حدود الله ثم قام فاختطب فقال أيها الناس إنما أهلك الذين قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها وفي حديث ابن رمح إنما هلك الذين من قبلكم
ذكر مسلم - رضي الله عنه - في الباب الأحاديث في النهي عن الشفاعة في الحدود ، وأن ذلك هو سبب هلاك بني إسرائيل ، وقد أجمع العلماء على تحريم الشفاعة في الحد بعد بلوغه إلى الإمام ، لهذه الأحاديث ، وعلى أنه يحرم التشفيع فيه ، فأما قبل بلوغه إلى الإمام فقد أجاز الشفاعة فيه أكثر العلماء إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب شر وأذى للناس ، فإن كان لم يشفع فيه . وأما المعاصي التي لا حد فيها وواجبها التعزير فتجوز الشفاعة والتشفيع فيها سواء بلغت الإمام أم لا ; لأنها أهون ، ثم الشفاعة فيها مستحبة إذا لم يكن المشفوع فيه صاحب أذى ونحوه .

قوله : ( ومن يجترئ عليه إلا أسامة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هو بكسر الحاء أي محبوبه ، ومعنى يجترئ يتجاسر عليه بطريق الإدلال ، وفي هذا منقبة ظاهرة لأسامة رضي الله عنه .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( وايم الله لو أن فاطمة ) فيه دليل لجواز الحلف من غير استحلاف ، وهو مستحب إذا كان فيه تفخيم لأمر مطلوب كما في الحديث ، وقد كثرت نظائره في الحديث ، [ ص: 336 ] وسبق في كتاب الأيمان اختلاف العلماء في الحلف باسم الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية