صفحة جزء
باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير

1732 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي بكر قالا حدثنا أبو أسامة عن بريد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره قال بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا
قوله صلى الله عليه وسلم : بشروا ولا تنفروا ويسروا ولا تعسروا وفي الحديث الآخر أنه صلى الله عليه وسلم قال لمعاذ وأبي موسى الأشعري - رضي الله عنهما - : يسرا ولا تعسرا ، وبشرا ولا تنفرا وتطاوعا ولا تختلفا وفي حديث أنس - رضي الله تعالى عنه - : ( يسروا ولا تعسروا وسكنوا ولا تنفروا ) إنما جمع في هذه الألفاظ بين الشيء وضده ; لأنه قد يفعلهما في وقتين ، فلو اقتصر على يسروا لصدق ذلك على من يسر مرة أو مرات ، وعسر في معظم الحالات ، فإذا قال ( ولا تعسروا ) انتفى التعسير في جميع الأحوال من جميع وجوهه ، وهذا هو المطلوب ، وكذا يقال في ( يسرا ولا تنفرا ) ( وتطاوعا ولا تختلفا ) لأنهما قد يتطاوعا في وقت ويختلفان في وقت ، وقد يتطاوعان في شيء ويختلفان في شيء .

وفي هذا الحديث : الأمر بالتبشير بفضل الله وعظيم ثوابه وجزيل عطائه وسعة رحمته ، والنهي عن التنفير بذكر التخويف وأنواع الوعيد محضة من غير ضمها إلى التبشير .

وفيه تأليف من قرب إسلامه وترك التشديد عليهم ، وكذلك من قارب البلوغ من الصبيان ، ومن بلغ ومن تاب من المعاصي كلهم يتلطف بهم ويدرجون في أنواع الطاعة قليلا قليلا ، وقد كانت أمور الإسلام في التكليف على التدريج فمتى يسر على الداخل في الطاعة أو المريد للدخول فيها سهلت عليه ، وكانت عاقبته غالبا التزايد منها ، ومتى عسرت عليه أوشك أن لا يدخل فيها ، وإن دخل أوشك أن لا يدوم أو لا يستحليها .

وفيه أمر الولاة بالرفق واتفاق المتشاركين في ولاية ونحوها ، وهذا من المهمات فإن غالب المصالح لا يتم إلا بالاتفاق ، ومتى حصل الاختلاف فات .

وفيه وصية الإمام الولاة وإن كانوا أهل فضل وصلاح كمعاذ وأبي موسى ، فإن الذكرى تنفع المؤمنين .

التالي السابق


الخدمات العلمية