صفحة جزء
باب جواز الأكل من طعام الغنيمة في دار الحرب

1772 حدثنا شيبان بن فروخ حدثنا سليمان يعني ابن المغيرة حدثنا حميد بن هلال عن عبد الله بن مغفل قال أصبت جرابا من شحم يوم خيبر قال فالتزمته فقلت لا أعطي اليوم أحدا من هذا شيئا قال فالتفت فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متبسما
فيه حديث عبد الله بن مغفل ( أنه أصاب جرابا من شحم يوم خيبر ) وفي رواية قال : ( رمي إلينا جراب فيه طعام وشحم ) .

أما ( الجراب ) فبكسر الجيم وفتحها لغتان الكسر أفصح وأشهر ، وهو وعاء من جلد ، وفي هذا إباحة أكل طعام الغنيمة في دار الحرب ، فيأكلون منه قدر حاجاتهم ، ويجوز بإذن الإمام وبغير إذنه ، ولم يشترط أحد من العلماء استئذانه إلاالزهري ، وجمهورهم على أنه لا يجوز أن يخرج معه منه شيئا إلى عمارة دار الإسلام ، فإن أخرجه لزمه رده إلى المغنم ، وقال الأوزاعي : لا يلزمه ، وأجمعوا على أنه لا يجوز بيع شيء منه في دار الحرب ولا غيرها ، فإن بيع منه شيء لغير الغانمين كان بدله غنيمته ، ويجوز أن يركب دوابهم ، ويلبس ثيابهم ، ويستعمل سلاحهم في حال الحرب بالإجماع ، ولا يفتقر إلى إذن الإمام ، [ ص: 447 ] وشرط الأوزاعي إذنه ، وخالف الباقين .

وفي هذا الحديث دليل لجواز أكل شحوم ذبائح اليهود وإن كانت شحومها محرمة عليهم ، وهو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وجماهير العلماء ، قال الشافعي وأبو حنيفة والجمهور : لا كراهة فيها ، قال مالك : هي مكروهة ، قال أشهب وابن القاسم المالكيان وبعض أصحاب أحمد : هي محرمة ، وحكي هذا أيضا عن مالك ، واحتج الشافعي والجمهور بقوله تعالى : وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم قال المفسرون : المراد به الذبائح ، ولم يستثن منها شيئا لا لحما ولا شحما ولا غيره .

وفيه حل ذبائح أهل الكتاب ، وهو مجمع عليه ، ولم يخالف إلا الشيعة ، ومذهبنا ومذهب الجمهور : إباحتها سواء سموا الله تعالى عليها أم لا . وقال قوم : لا يحل إلا أن يسموا الله تعالى ، فأما إذا ذبحوا على اسم المسيح أو كنيسة ونحوها فلا تحل تلك الذبيحة عندنا ، وبه قال جماهير العلماء . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية