صفحة جزء
باب ذم من مات ولم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو

1910 حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن سهم الأنطاكي أخبرنا عبد الله بن المبارك عن وهيب المكي عن عمر بن محمد بن المنكدر عن سمي عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من مات ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق قال ابن سهم قال عبد الله بن المبارك فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم
[ ص: 50 ] قوله صلى الله عليه وسلم : ( من مات ، ولم يغز ولم يحدث به نفسه مات على شعبة من نفاق ، قال عبد الله بن المبارك : فنرى أن ذلك كان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ) قوله : ( نرى ) بضم النون ، أي : نظن ، وهذا الذي قاله ابن المبارك محتمل ، وقد قال غيره : إنه عام ، والمراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلفين عن الجهاد في هذا الوصف ، فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق . وفي هذا الحديث : أن من نوى فعل عبادة فمات قبل فعلها لا يتوجه عليه من الذم ما يتوجه على من مات ولم ينوها ، وقد اختلف أصحابنا فيمن تمكن من الصلاة في أول وقتها فأخرها بنية أن يفعلها في أثنائه فمات قبل فعلها ، أو أخر الحج بعد التمكن إلى سنة أخرى فمات قبل فعله هل يأثم أم لا ؟ والأصح عندهم أنه يأثم في الحج دون الصلاة ؛ لأن مدة الصلاة قريبة ، فلا تنسب إلى تفريط بالتأخير ، بخلاف الحج ، وقيل : يأثم فيهما ، وقيل : لا يأثم فيهما ، وقيل يأثم في الحج الشيخ دون الشاب . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية