صفحة جزء
199 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب واللفظ لأبي كريب قالا حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا
قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لكل نبي دعوة يدعوها فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ) وفي الرواية الأخرى ( لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا ) وفي الرواية الأخرى : ( لكل نبي دعوة دعا بها في أمته فاستجيب له وإني أريد إن شاء الله أن أؤخر دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ) وفي الرواية الأخرى : ( لكل نبي دعوة دعاها لأمته وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة ) هذه [ ص: 435 ] الأحاديث تفسر بعضها بعضا ومعناه : أن كل نبي له دعوة متيقنة الإجابة وهو على يقين من إجابتها ، وأما باقي دعواتهم فهم على طمع من إجابتها وبعضها يجاب وبعضها لا يجاب ، وذكر القاضي عياض أنه يحتمل أن يكون المراد لكل نبي دعوة لأمته كما في الروايتين الأخيرتين . والله أعلم .

وفي هذا الحديث : بيان كمال شفقة النبي - صلى الله عليه وسلم - على أمته ، ورأفته بهم ، واعتنائه بالنظر في مصالحهم المهمة ، فأخر - صلى الله عليه وسلم - دعوته لأمته إلى أهم أوقات حاجاتهم .

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( فهي نائلة إن شاء الله تعالى من مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا ) ففيه : دلالة لمذهب أهل الحق أن كل من مات غير مشرك بالله تعالى لم يخلد في النار وإن كان مصرا على الكبائر ، وقد تقدمت دلائله وبيانه في مواضع كثيرة . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( إن شاء الله تعالى ) هو على جهة التبرك والامتثال لقول الله تعالى : ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله . والله أعلم .

[ ص: 436 ] قوله ( أسيد بن جارية ) هو بفتح الهمزة وكسر السين ، وجارية بالجيم .

قوله : ( كعب الأحبار ) هو كعب بن ماتع بالميم والمثناة من فوق بعدها عين ( والأحبار ) العلماء واحدهم ( حبر ) بفتح الحاء وكسرها لغتان ، أي كعب العلماء كذا قاله ابن قتيبة وغيره ، وقال أبو عبيد : سمي كعب الأحبار لكونه صاحب كتب الأحبار جمع ( حبر ) وهو ما يكتب به وهو مكسور الحاء ، وكان كعب من علماء أهل الكتاب ، ثم أسلم في خلافة أبي بكر ، وقيل : بل في خلافة عمر - رضي الله عنهما - توفي بحمص في سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان - رضي الله عنه - ، وهو من فضلاء التابعين ، وقد روى عنه جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - .

التالي السابق


الخدمات العلمية