صفحة جزء
باب استحباب الضحية وذبحها مباشرة بلا توكيل والتسمية والتكبير

1966 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن أنس قال ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما
قوله : ( ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين أملحين أقرنين وذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما ) قال ابن الأعرابي وغيره : الأملح هو الأبيض الخالص البياض ، وقال الأصمعي : هو الأبيض ويشوبه شيء من السواد ، وقال أبو حاتم : هو الذي يخالط بياضه حمرة ، وقال بعضهم : هو الأسود يعلوه حمرة ، وقال الكسائي : هو الذي فيه بياض وسواد ، والبياض أكثر ، وقال الخطابي : هو الأبيض الذي في خلل صوفه طبقات سود ، وقال الداودي : هو المتغير الشعر بسواد وبياض .

وقوله : ( أقرنين ) أي لكل واحد منهما قرنان حسنان ، قال العلماء : فيستحب الأقرن .

وفي هذا الحديث جواز تضحية الإنسان بعدد من الحيوان ، واستحباب الأقرن ، وأجمع العلماء على جواز التضحية بالأجم الذي لم يخلق له قرنان ، واختلفوا في مكسور القرن فجوزه الشافعي وأبو حنيفة والجمهور ، سواء كان يدمي أم لا ، وكرهه مالك إذا كان يدمي ، وجعله عيبا .

وأجمعوا على استحباب استحسانها واختيار أكملها ، وأجمعوا على أن العيوب الأربعة المذكورة في حديث البراء ، وهو : المرض ، والعجف ، والعورة ، والعرج البين لا تجزي التضحية بها ، وكذا ما كان في معناها ، أو أقبح ؛ كالعمى ، وقطع الرجل ، وشبهه . وحديث البراء هذا لم يخرجه البخاري ومسلم في [ ص: 105 ] صحيحيهما ، ولكنه صحيح رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم من أصحاب السنن بأسانيد صحيحة وحسنة ، قال أحمد بن حنبل : ما أحسنه من حديث ، وقال الترمذي : حديث حسن صحيح . والله أعلم .

وأما قوله : ( أملحين ) ففيه : استحباب استحسان لون الأضحية ، وقد أجمعوا عليه ، قال أصحابنا : أفضلها البيضاء ، ثم الصفراء ، ثم الغبراء ؛ وهي التي لا يصفو بياضها ، ثم البلقاء ؛ وهي التي بعضها أبيض وبعضها أسود ، ثم السوداء .

التالي السابق


الخدمات العلمية