صفحة جزء
2029 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير واللفظ لزهير قالوا حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن أنس قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا ابن عشر ومات وأنا ابن عشرين وكن أمهاتي يحثثنني على خدمته فدخل علينا دارنا فحلبنا له من شاة داجن وشيب له من بئر في الدار فشرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له عمر وأبو بكر عن شماله يا رسول الله أعط أبا بكر فأعطاه أعرابيا عن يمينه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيمن فالأيمن
قوله : ( عن أنس - رضي الله عنه - : وكن أمهاتي تحثثنني على خدمته ) المراد بأمهاته أمه أم سليم وخالته أم حرام وغيرهما من محارمه ، فاستعمل لفظ الأمهات في حقيقته ومجازه ، وهذا على مذهب الشافعي - رحمه الله - والقاضي أبي بكر الباقلاني وغيرهما ممن يجوز إطلاق اللفظ الواحد على حقيقته ومجازه ، وقوله : ( كن أمهاتي ) على لغة أكلوني البراغيث ، وهي لغة صحيحة ، وإن كانت قليلة الاستعمال ، وقد تقدم إيضاحها عند قوله صلى الله عليه وسلم : " يتعاقبون فيكم ملائكة " ونظائره . والله أعلم .

قوله : ( فحلبنا له من شاة داجن ) هي بكسر الجيم ، وهي التي تعلف في البيوت ، يقال : دجنت تدجن دجونا ، ويطلق الداجن أيضا على كل ما يألف البيت من طير وغيره .

وقوله صلى الله عليه وسلم : ( الأيمن فالأيمن ) ضبط بالنصب والرفع ، وهما صحيحان النصب على تقدير : أعط الأيمن ، والرفع على تقدير الأيمن أحق ، أو نحو ذلك . وفي الرواية الأخرى ، ( الأيمنون ) وهو يرجح الرفع .

وقول عمر - رضي الله عنه - : يا رسول الله أعط أبا بكر ، إنما قاله للتذكير بأبي بكر مخافة من نسيانه ، وإعلاما لذلك الأعرابي الذي على اليمين بجلالة أبي بكر - رضي الله عنه - .

التالي السابق


الخدمات العلمية