صفحة جزء
216 حدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب قال أخبرني يونس عن ابن شهاب قال حدثني سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يدخل من أمتي زمرة هم سبعون ألفا تضيء وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر قال أبو هريرة فقام عكاشة بن محصن الأسدي يرفع نمرة عليه فقال يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اللهم اجعله منهم ثم قام رجل من الأنصار فقال يا رسول الله صلى الله عليه وسلم ادع الله أن يجعلني منهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبقك بها عكاشة
قوله : ( عكاشة بن محصن ) هو بضم العين وتشديد الكاف وتخفيفها لغتان مشهورتان ذكرهما جماعات منهم ثعلب والجوهري وآخرون ، قال الجوهري : قال ثعلب : هو مشدد وقد يخفف ، وقال صاحب المطالع : التشديد أكثر ، ولم يذكر القاضي عياض هنا غير التشديد . وأما ( محصن ) فبكسر الميم وفتح الصاد .

وأما قوله - صلى الله عليه وسلم - للرجل الثاني : ( سبقك بها عكاشة ) فقال القاضي عياض : قيل إن الرجل الثاني لم يكن ممن يستحق تلك المنزلة ولا كان بصفة أهلها بخلاف عكاشة ، وقيل : بل كان منافقا فأجابه النبي - صلى الله عليه وسلم - بكلام محتمل ، ولم ير - صلى الله عليه وسلم - التصريح له بأنك لست منهم لما كان - صلى الله عليه وسلم - عليه من حسن العشرة ، وقيل : قد يكون سبق عكاشة بوحي أنه يجاب فيه ولم يحصل ذلك للآخر ، قلت : وقد ذكر الخطيب البغدادي في كتابه ( في الأسماء المبهمة ) أنه يقال إن هذا الرجل هو سعد بن عبادة - رضي الله عنه - ، فإن صح هذا بطل قول من زعم أنه منافق ، والأظهر المختار هو القول الأخير . والله أعلم .

قوله ( يرفع نمرة ) النمرة كساء فيه خطوط بيض وسود وحمر كأنها أخذت من جلد النمر لاشتراكهما في التلون وهي من مآزر العرب .

التالي السابق


الخدمات العلمية