صفحة جزء
2156 وحدثني حرملة بن يحيى أخبرنا ابن وهب أخبرني يونس عن ابن شهاب أن سهل بن سعد الأنصاري أخبره أن رجلا اطلع من جحر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع رسول الله صلى الله عليه وسلم مدرى يرجل به رأسه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم لو أعلم أنك تنظر طعنت به في عينك إنما جعل الله الإذن من أجل البصر وحدثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب وابن أبي عمر قالوا حدثنا سفيان بن عيينة ح وحدثنا أبو كامل الجحدري حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا معمر كلاهما عن الزهري عن سهل بن سعد عن النبي صلى الله عليه وسلم نحو حديث الليث ويونس
وقوله : ( يرجل به رأسه ) هذا يدل لمن قال : إنه مشط أو يشبه المشط .

وأما قوله : ( يحك به ) فلا ينافي هذا ، فكان يحك به ، ويرجل به . وترجيل الشعر تسريحه ومشطه . وفيه استحباب الترجيل ، وجواز استعمال المدرى . قال العلماء : فالترجيل مستحب للنساء مطلقا ، وللرجل بشرط ألا يفعله كل يوم أو كل يومين ونحو ذلك ، بل بحيث يخف الأول .

أما قوله صلى الله عليه وسلم ( لو علمت أنك تنتظرني ) فهكذا هو في أكثر النسخ ، أو كثير منها ، وفي بعضها ( تنظرني ) بحذف التاء الثانية . قال القاضي : الأول رواية الجمهور . قال : والصواب الثاني ، ويحمل الأول عليه .

[ ص: 314 ] وقوله ( في جحر ) هو بضم الجيم وإسكان الحاء وهو الخرق .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( إنما جعل الإذن من أجل البصر ) معناه أن الاستئذان مشروع ومأمور به ، وإنما جعل لئلا يقع البصر على الحرام ، فلا يحل لأحد أن ينظر في جحر باب ولا غيره مما هو متعرض فيه لوقوع بصره على امرأة أجنبية . وفي هذا الحديث جواز رمي عين المتطلع بشيء خفيف ، فلو رماه بخفيف ففقأها فلا ضمان إذا كان قد نظر في بيت ليس فيه امرأة محرم . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية