صفحة جزء
2165 حدثنا أبو كريب حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن مسلم عن مسروق عن عائشة قالت أتى النبي صلى الله عليه وسلم أناس من اليهود فقالوا السام عليك يا أبا القاسم قال وعليكم قالت عائشة قلت بل عليكم السام والذام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا عائشة لا تكوني فاحشة فقالت ما سمعت ما قالوا فقال أوليس قد رددت عليهم الذي قالوا قلت وعليكم حدثناه إسحق بن إبراهيم أخبرنا يعلى بن عبيد حدثنا الأعمش بهذا الإسناد غير أنه قال ففطنت بهم عائشة فسبتهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مه يا عائشة فإن الله لا يحب الفحش والتفحش وزاد فأنزل الله عز وجل وإذا جاءوك حيوك بما لم يحيك به الله إلى آخر الآية
قولها : ( عليكم السام والذام ) هو بالذال المعجمة وتخفيف الميم ، وهو الذم ، ويقال بالهمز أيضا ، والأشهر ترك الهمز ، وألفه منقلبة عن واو ، والذم والذيم والذم بمعنى العيب ، وروي الدم [ ص: 323 ] بالدال المهملة ، ومعناه الدائم ، وممن ذكر أنه روي بالمهملة ابن الأثير ، ونقل القاضي الاتفاق على أنه بالمعجمة . قال : ولو روي بالمهملة لكان له وجه . والله أعلم .

قوله ( ففطنت بهم عائشة فسبتهم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( مه يا عائشة ، فإن الله لا يحب الفحش والتفحش ) ( مه ) كلمة زجر عن الشيء . وقوله : ( ففطنت هو بالفاء وبالنون بعد الطاء من الفطنة ، هكذا هو في جميع النسخ ، وكذا نقله القاضي عن الجمهور . قال : ورواه بعضهم : ( فقطبت ) بالقاف وتشديد الطاء وبالباء الموحدة ، وقد تخفف الطاء في هذا اللفظ ، وهو بمعنى قوله في الرواية الأخرى : ( غضبت ) ولكن الصحيح الأول .

وأما سبها لهم ففيه الانتصار من الظالم ، وفيه الانتصار لأهل الفضل ممن يؤذيهم . وأما الفحش فهو القبيح من القول والفعل . وقيل : الفحش مجاوزة الحد . وفي هذا الحديث استحباب تغافل أهل الفضل عن سفه المبطلين إذا لم تترتب عليه مفسدة . قال الشافعي رحمه الله : الكيس العاقل هو الفطن المتغافل .

التالي السابق


الخدمات العلمية