صفحة جزء
باب الطيرة والفأل وما يكون فيه من الشؤم

2223 وحدثنا عبد بن حميد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن أبا هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول لا طيرة وخيرها الفأل قيل يا رسول الله وما الفأل قال الكلمة الصالحة يسمعها أحدكم وحدثني عبد الملك بن شعيب بن الليث حدثني أبي عن جدي حدثني عقيل بن خالد ح وحدثنيه عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي أخبرنا أبو اليمان أخبرنا شعيب كلاهما عن الزهري بهذا الإسناد مثله وفي حديث عقيل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يقل سمعت وفي حديث شعيب قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم كما قال معمر
[ ص: 382 ] قوله صلى الله عليه وسلم ( لا طيرة ، وخيرها الفأل ) قيل : يا رسول الله وما الفأل ؟ قال : الكلمة الحسنة الصالحة يسمعها أحدكم ) وفي رواية : ( لا طيرة ، ويعجبني الفأل : الكلمة الحسنة الكلمة الطيبة ) وفي رواية : ( وأحب الفأل الصالح ) أما ( الطيرة ) فبكسر الطاء وفتح الياء على وزن العنبة ، هذا هو الصحيح المعروف في رواية الحديث وكتب اللغة والغريب ، وحكى القاضي وابن الأثير أن منهم من سكن الياء ، والمشهور الأول . قالوا : وهي مصدر تطير طيرة قالوا : ولم يجئ في المصادر على هذا الوزن إلا تطير طيرة ، وتخير خيرة بالخاء المعجمة ، وجاء في الأسماء حرفان وهما شيء طيبة أي طيب ، و ( التولة ) بكسر التاء المثناة وضمها وهو نوع من السحر ، وقيل : يشبه السحر . وقال الأصمعي : هو ما تتحبب به المرأة إلى زوجها .

و ( التطير ) التشاؤم ، وأصله الشيء المكروه من قول أو فعل أو مرئي ، وكانوا يتطيرون بالسوانح والبوارح ، فينفرون الظباء والطيور ، فإن أخذت ذات اليمين تبركوا به ، ومضوا في سفرهم وحوائجهم ، وإن أخذت ذات الشمال رجعوا عن سفرهم وحاجتهم ، وتشاءموا بها ، فكانت تصدهم في كثير من الأوقات عن مصالحهم ، فنفى الشرع ذلك وأبطله ، ونهى عنه ، وأخبر أنه ليس له تأثير بنفع ولا ضر ، فهذا معنى قوله صلى الله عليه وسلم ( لا طيرة ) وفي حديث آخر ( الطيرة شرك ) أي اعتقاد أنها [ ص: 383 ] تنفع أو تضر ؛ إذ عملوا بمقتضاها معتقدين تأثيرها ، فهو شرك لأنهم جعلوا لها أثرا في الفعل والإيجاد .

وأما ( الفأل ) فمهموز ، ويجوز ترك همزه ، وجمعه فؤول كفلس وفلوس ، وقد فسره النبي صلى الله عليه وسلم بالكلمة الصالحة والحسنة والطيبة . قال العلماء : يكون الفأل فيما يسر ، وفيما يسوء ، والغالب في السرور . والطيرة لا تكون إلا فيما يسوء . قالوا : وقد يستعمل مجازا في السرور ، يقال : تفاءلت بكذا بالتخفيف ، وتفألت بالتشديد ، وهو الأصل ، والأول مخفف منه ومقلوب عنه .

قال العلماء : وإنما أحب الفأل لأن الإنسان إذا أمل فائدة الله تعالى وفضله عند سبب قوي أو ضعيف فهو على خير في الحال ، وإن غلط في جهة الرجاء فالرجاء له خير . وأما إذا قطع رجاءه وأمله من الله تعالى فإن ذلك شر له ، والطيرة فيها سوء الظن وتوقع البلاء . ومن أمثال التفاؤل أن يكون له مريض ، فيتفاءل بما يسمعه ، فيسمع من يقول : يا سالم ، أو يكون طالب حاجة فيسمع من يقول : يا واجد ، فيقع في قلبه رجاء البرء أو الوجدان . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية