صفحة جزء
2350 وحدثنا ابن أبي عمر حدثنا سفيان عن عمرو قال قلت لعروة كم لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة قال عشرا قلت فإن ابن عباس يقول بضع عشرة قال فغفره وقال إنما أخذه من قول الشاعر
قوله : ( قلت لعروة : كم لبث النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ؟ قال : عشرا قلت : فإن ابن عباس يقول : [ ص: 492 ] بضع عشرة . قال : فغفره وقال : إنما أخذه من قول الشاعر ) هكذا هو في جميع نسخ بلادنا : ( فغفره ) بالغين والفاء ، وكذا نقله القاضي عن رواية الجلودي ، ومعناه دعا له بالمغفرة ، فقال : غفر الله له ، وهذه اللفظة يقولونها غالبا لمن غلط في شيء ، فكأنه قال : أخطأ غفر الله له . قال القاضي : وفي رواية ابن ماهان : ( فصغره ) بصاد ثم غين أي استصغره عن معرفته هذا ، وإدراكه ذلك وضبطه ، وإنما أسند فيه إلى قول الشاعر ، وليس له علم بذلك ، ويرجح القاضي هذا القول . قال : والشاعر هو أبو قيس صرمة بن أبي أنس حيث يقول :

ثوى في قريش بضع عشرة حجة يذكر لو يلقى خليلا مواتيا

وقد وقع هذا البيت في بعض نسخ صحيح مسلم ، وليس هو في عامتها .

قلت : وأبو قيس هذا هو صرمة بن أبي أنس بن مالك بن عدي بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار الأنصاري . هكذا نسبه ابن إسحاق . قال : كان قد ترهب في الجاهلية ، ولبس المسوح ، وفارق الأوثان ، واغتسل من الجنابة ، واتخذ بيتا له مسجدا لا يدخل عليه حائض ، ولا جنب ، وقال : أعبد رب إبراهيم ؛ فلما [ ص: 493 ] قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أسلم ، فحسن إسلامه ، وهو شيخ كبير ، وكان قوالا بالحق ، وكان معظما لله تعالى في الجاهلية ، يقول الشعر في تعظيمه سبحانه وتعالى .

التالي السابق


الخدمات العلمية