صفحة جزء
باب من فضائل جعفر بن أبي طالب وأسماء بنت عميس وأهل سفينتهم رضي الله عنهم

2503 حدثنا عبد الله بن براد الأشعري ومحمد بن العلاء الهمداني قالا حدثنا أبو أسامة حدثني بريد عن أبي بردة عن أبي موسى قال بلغنا مخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن باليمن فخرجنا مهاجرين إليه أنا وأخوان لي أنا أصغرهما أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم إما قال بضعا وإما قال ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلا من قومي قال فركبنا سفينة فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة فوافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده فقال جعفر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثنا هاهنا وأمرنا بالإقامة فأقيموا معنا فأقمنا معه حتى قدمنا جميعا قال فوافقنا رسول الله صلى الله عليه وسلم حين افتتح خيبر فأسهم لنا أو قال أعطانا منها وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه إلا لأصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه قسم لهم معهم قال فكان ناس من الناس يقولون لنا يعني لأهل السفينة نحن سبقناكم بالهجرة قال فدخلت أسماء بنت عميس وهي ممن قدم معنا على حفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم زائرة وقد كانت هاجرت إلى النجاشي فيمن هاجر إليه فدخل عمر على حفصة وأسماء عندها فقال عمر حين رأى أسماء من هذه قالت أسماء بنت عميس قال عمر الحبشية هذه البحرية هذه فقالت أسماء نعم فقال عمر سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم فغضبت وقالت كلمة كذبت يا عمر كلا والله كنتم مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يطعم جائعكم ويعظ جاهلكم وكنا في دار أو في أرض البعداء البغضاء في الحبشة وذلك في الله وفي رسوله وايم الله لا أطعم طعاما ولا أشرب شرابا حتى أذكر ما قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن كنا نؤذى ونخاف وسأذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وأسأله و والله لا أكذب ولا أزيغ ولا أزيد على ذلك قال فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم قالت يا نبي الله إن عمر قال كذا وكذا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بأحق بي منكم وله ولأصحابه هجرة واحدة ولكم أنتم أهل السفينة هجرتان قالت فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتوني أرسالا يسألوني عن هذا الحديث ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم قال أبو بردة فقالت أسماء فلقد رأيت أبا موسى وإنه ليستعيد هذا الحديث مني
[ ص: 52 ] قوله : ( أنا وأخوان لي أنا أصغرهم ) هو في النسخ ( أصغرهما ) والوجه ( أصغر منهما ) .

قوله : ( فأسهم لنا ، أو قال أعطانا : منها ) هذا الإعطاء محمول على أنه برضا الغانمين ، وقد جاء في صحيح البخاري ما يؤيده ، وفي رواية البيهقي التصريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم كلم المسلمين ، فشركوهم في سهمانهم . قولها لعمر رضي الله عنه : ( كذبت ) أي أخطأت ، وقد استعملوا كذب بمعنى أخطأ .

قولها : ( وكنا في دار البعداء البغضاء ) قال العلماء : البعداء في النسب ، البغضاء في الدين ; لأنهم كفار إلا النجاشي ، وكان يستخفي بإسلامه عن قومه ، ويروي لهم .

[ ص: 53 ] قولها : ( يأتوني أرسالا ) بفتح الهمزة أي أفواجا ، فوجا بعد فوج يقال : أورد إبله أرسالا أي متقطعة متتابعة ، وأوردها عراكا أي مجتمعة . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية