صفحة جزء
باب من فضائل أويس القرني رضي الله عنه

2542 حدثني زهير بن حرب حدثنا هاشم بن القاسم حدثنا سليمان بن المغيرة حدثني سعيد الجريري عن أبي نضرة عن أسير بن جابر أن أهل الكوفة وفدوا إلى عمر وفيهم رجل ممن كان يسخر بأويس فقال عمر هل هاهنا أحد من القرنيين فجاء ذلك الرجل فقال عمر إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قال إن رجلا يأتيكم من اليمن يقال له أويس لا يدع باليمن غير أم له قد كان به بياض فدعا الله فأذهبه عنه إلا موضع الدينار أو الدرهم فمن لقيه منكم فليستغفر لكم حدثنا زهير بن حرب ومحمد بن المثنى قالا حدثنا عفان بن مسلم حدثنا حماد وهو ابن سلمة عن سعيد الجريري بهذا الإسناد عن عمر بن الخطاب قال إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن خير التابعين رجل يقال له أويس وله والدة وكان به بياض فمروه فليستغفر لكم
[ ص: 74 ] قوله : ( أسير بن جابر ) هو بضم الهمزة وفتح السين المهملة . ويقال : أسير بن عمرو ، ويقال يسر بضم الياء المثناة تحت . وفي قصة أويس هذه معجزات ظاهرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو أويس بن عامر ، كذا رواه مسلم هنا ، وهو المشهور . قال ابن ماكولا : ويقال : أويس بن عمرو . قالوا : وكنيته أبو عمرو قال القائل : قتل بصفين ، وهو القرني من بني قرن بفتح القاف والراء ، وهي بطن من مراد ، وهو قرن بن ردمان بن ناجية بن مراد . وقال الكلبي : ومراد اسمه جابر بن مالك بن أدد بن صحب بن يعرب بن زيد بن كهلان بن سباد . هذا الذي ذكرناه من كونه من بطن من مراد إليه نسب هو الصواب ، ولا خلاف فيه . وفي صحاح الجوهري أنه منسوب إلى قرن المنازل الجبل المعروف ميقات الإحرام لأهل نجد ، وهذا غلط فاحش ، وسبق هناك التنبيه عليه لئلا يغتر به .

قوله : ( وفيهم رجل يسخر بأويس ) أي يحتقره ، ويستهزئ به ، وهذا دليل على أنه يخفي حاله ، ويكتم السر الذي بينه وبين الله عز وجل ، ولا يظهر منه شيء يدل لذلك ، وهذه طريق العارفين وخواص الأولياء رضي الله عنهم

قوله صلى الله عليه وسلم : ( فمن لقيه منكم فليستغفر لكم ) وفي الرواية الأخرى ( قال لعمر : فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل ) هذه منقبة ظاهرة لأويس رضي الله عنه . وفيه استحباب طلب الدعاء والاستغفار من أهل الصلاح ، وإن كان الطالب أفضل منهم .

قوله صلى الله عليه وسلم : ( إن خير التابعين رجل يقال له أويس إلى آخره ) هذا صريح في أنه خير التابعين ، وقد يقال : قد قال أحمد بن حنبل وغيره : أفضل التابعين سعيد بن المسيب ، والجواب أن مرادهم أن سعيدا أفضل في العلوم الشرعية كالتفسير والحديث والفقه ونحوها ، لا في الخير عند الله تعالى . وفي هذه اللفظة معجزة ظاهرة أيضا .

التالي السابق


الخدمات العلمية