صفحة جزء
274 حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا ليث ح وحدثنا محمد بن رمح بن المهاجر أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء فصب عليه حين فرغ من حاجته فتوضأ ومسح على الخفين وفي رواية ابن رمح مكان حين حتى وحدثناه محمد بن المثنى حدثنا عبد الوهاب قال سمعت يحيى بن سعيد بهذا الإسناد وقال فغسل وجهه ويديه ومسح برأسه ثم مسح على الخفين
قوله : ( أخبرنا الليث عن يحيى بن سعيد عن سعد بن إبراهيم عن نافع بن جبير عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة ) هذا الإسناد فيه أربعة تابعيون يروي بعضهم عن بعض وهم يحيى بن سعيد ، وهو الأنصاري ، وسعد ونافع وعروة ، وقد تقدم أن ( ميم ) المغيرة تضم وتكسر . والله أعلم .

قوله : ( عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شعبة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه خرج لحاجته فاتبعه المغيرة بإداوة فيها ماء فصب عليه حين فرغ من حاجته فتوضأ ومسح على الخفين ) وفي رواية ( حتى ) مكان ( حين ) . أما قوله : ( فاتبعه المغيرة ) فهو من كلام عروة عن أبيه ، وهذا كثير يقع مثله في الحديث ، فنقل الراوي عن المروي عنه لفظه عن نفسه بلفظ الغيبة . وأما ( الإداوة ) فهي والركوة والمطهرة والميضأة بمعنى متقارب ، وهو إناء الوضوء . وأما قوله ( فصب عليه حين فرغ من حاجته ) فمعناه : بعد انفصاله من موضع قضاء حاجته وانتقاله إلى موضع آخر ، فصب عليه في وضوئه . وأما رواية ( حتى فرغ ) فلعل معناه : فصب عليه في وضوئه حتى فرغ من الوضوء ، فيكون المراد بالحاجة الوضوء ، وقد جاء في الرواية الأخرى مبينا أن صبه عليه كان بعد رجوعه من قضاء الحاجة . والله أعلم .

وفي هذا الحديث : دليل على جواز الاستعانة في الوضوء . وقد ثبت أيضا في حديث أسامة بن زيد - رضي الله عنه - أنه صب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في وضوئه حين انصرف من عرفة . وقد جاء في أحاديث ليست بثابتة النهي عن الاستعانة . قال أصحابنا : الاستعانة ثلاثة أقسام : أحدها : أن يستعين [ ص: 509 ] بغيره في إحضار الماء فلا كراهة فيه ولا نقص . والثاني : أن يستعين به في غسل الأعضاء ، ويباشر الأجنبي بنفسه غسل الأعضاء فهذا مكروه إلا لحاجة . والثالث : أن يصب عليه فهذا الأولى تركه ، وهل يسمى مكروها ؟ فيه وجهان ، قال أصحابنا وغيرهم : وإذا صب عليه وقف الصاب على يسار المتوضئ . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية