1. الرئيسية
  2. شرح النووي على مسلم
  3. كتاب الطهارة
  4. باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها
صفحة جزء
284 حدثنا محمد بن المثنى حدثنا يحيى بن سعيد القطان عن يحيى بن سعيد الأنصاري ح وحدثنا يحيى بن يحيى وقتيبة بن سعيد جميعا عن الدراوردي قال يحيى بن يحيى أخبرنا عبد العزيز بن محمد المدني عن يحيى بن سعيد أنه سمع أنس بن مالك يذكر أن أعرابيا قام إلى ناحية في المسجد فبال فيها فصاح به الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوه فلما فرغ أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذنوب فصب على بوله
قوله : ( باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد )

( وأن الأرض تطهر بالماء من غير حاجة إلى حفرها )

فيه حديث أنس - رضي الله عنه - ( أن أعرابيا بال في المسجد فقام إليه بعض القوم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا تزرموه ، فلما فرغ دعا بدلو من ماء فصبه عليه ) وفي الرواية الأخرى : ( فصاح به الناس فقال [ ص: 525 ] رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : دعوه ، فلما فرغ أمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بذنوب فصب على بوله ) . الأعرابي هو الذي يسكن البادية . وقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( لا تزرموه ) هو بضم التاء وإسكان الزاي وبعدها راء أي : لا تقطعوا ، والإزرام : القطع . وأما ( الدلو ) ففيها لغتان التذكير والتأنيث ، و ( الذنوب ) فتح الذال وضم النون وهي الدلو المملوءة ماء .

أما أحكام الباب ففيه إثبات نجاسة بول الآدمي وهو مجمع عليه ، ولا فرق بين الكبير والصغير بإجماع من يعتد به ، لكن بول الصغير يكفي فيه النضح كما سنوضحه في الباب الآتي إن شاء الله تعالى . وفيه : احترام المسجد وتنزيهه عن الأقذار ، وفيه : أن الأرض تطهر بصب الماء عليها ولا يشترط حفرها . وهذا مذهبنا ومذهب الجمهور ، وقال أبو حنيفة - رحمه الله تعالى - لا تطهر إلا بحفرها . وفيه : أن غسالة النجاسة طاهرة ، وهذه المسألة فيها خلاف بين العلماء ولأصحابنا فيها ثلاثة أوجه : أحدها : أنها طاهرة . والثاني : نجسة ، والثالث : إن انفصلت وقد طهر المحل فهي طاهرة ، وإن انفصلت ولم يطهر المحل فهي نجسة ، وهذا الثالث هو الصحيح ، وهذا الخلاف إذا انفصلت غير متغيرة ، أما إذا انفصلت متغيرة فهي نجسة بإجماع المسلمين سواء تغير طعمها أو لونها أو ريحها ، وسواء كان التغير قليلا أو كثيرا . والله أعلم .

وفيه الرفق بالجاهل وتعليمه ما يلزمه من غير تعنيف ولا إيذاء إذا لم يأت بالمخالفة استخفافا أو عنادا . وفيه : دفع أعظم الضررين باحتمال أخفهما ; لقوله - صلى الله عليه وسلم - : ( دعوه ) قال العلماء : كان قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( دعوه ) لمصلحتين إحداهما أنه لو قطع عليه بوله تضرر ، وأصل التنجيس قد حصل فكان احتمال زيادته أولى من إيقاع الضرر به . والثانية : أن التنجيس قد حصل في جزء يسير من المسجد فلو أقاموه في أثناء بوله لتنجست ثيابه وبدنه ومواضع كثيرة من المسجد . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية