صفحة جزء
336 حدثنا محمد بن رمح بن المهاجر أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سعيد بن أبي هند أن أبا مرة مولى عقيل حدثه أن أم هانئ بنت أبي طالب حدثته أنه لما كان عام الفتح أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى وحدثناه أبو كريب حدثنا أبو أسامة عن الوليد بن كثير عن سعيد بن أبي هند بهذا الإسناد وقال فسترته ابنته فاطمة بثوبه فلما اغتسل أخذه فالتحف به ثم قام فصلى ثمان سجدات وذلك ضحى
قولها : ( ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى ) هذا اللفظ فيه فائدة لطيفة وهي أن صلاة الضحى ثمان ركعات .

وموضع الدلالة كونها قالت : سبحة الضحى ، وهذا تصريح بأن هذا سنة مقررة [ ص: 25 ] معروفة ، وصلاها بنية الضحى بخلاف الرواية الأخرى صلى ثمان ركعات وذلك ضحى ، فإن من الناس من يتوهم منه خلاف الصواب فيقول ليس في هذا دليل على أن الضحى ثمان ركعات ويزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في هذا الوقت ثمان ركعات بسبب فتح مكة لا لكونها الضحى ، فهذا الخيال الذي يتعلق به هذا القائل في هذا اللفظ لا يتأتى له في قولها ( سبحة الضحى ) ، ولم تزل الناس قديما وحديثا يحتجون بهذا الحديث على إثبات الضحى ثمان ركعات . والله أعلم .

و ( السبحة ) بضم السين وإسكان الباء هي النافلة سميت بذلك للتسبيح الذي فيها .

قوله : ( فصلى ثمان سجدات ) المراد ثمان ركعات ، وسميت الركعة سجدة لاشتمالها عليها ، وهذا من باب تسمية الشيء بجزئه .

التالي السابق


الخدمات العلمية