صفحة جزء
باب الوضوء من لحوم الإبل

360 حدثنا أبو كامل فضيل بن حسين الجحدري حدثنا أبو عوانة عن عثمان بن عبد الله بن موهب عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة أن رجلا سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أأتوضأ من لحوم الغنم قال إن شئت فتوضأ وإن شئت فلا توضأ قال أتوضأ من لحوم الإبل قال نعم فتوضأ من لحوم الإبل قال أصلي في مرابض الغنم قال نعم قال أصلي في مبارك الإبل قال لا حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة عن سماك ح وحدثني القاسم بن زكرياء حدثنا عبيد الله بن موسى عن شيبان عن عثمان بن عبد الله بن موهب وأشعث بن أبي الشعثاء كلهم عن جعفر بن أبي ثور عن جابر بن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم بمثل حديث أبي كامل عن أبي عوانة
في إسناده موهب هو بفتح الهاء والميم ، وفيه أشعث بن أبي الشعثاء هما بالثاء المثلثة ، واسم أبي الشعثاء سليم بن أسود ، أما أحكام الباب فاختلف العلماء في أكل لحوم الجزور ، فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوء ، ممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة الراشدون أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ، وابن مسعود ، وأبي بن كعب ، وابن عباس ، وأبو الدرداء ، وأبو طلحة ، وعامر بن ربيعة ، وأبو أمامة ، وجماهير التابعين ، ومالك وأبو حنيفة ، والشافعي ، وأصحابهم ، وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ، ويحيى بن يحيى ، وأبو بكر بن المنذر ، وابن خزيمة ، واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي ، وحكي عن أصحاب الحديث مطلقا ، وحكي عن جماعة من الصحابة - رضي الله عنهم - أجمعين ، واحتج هؤلاء بحديث الباب ، وقوله - صلى الله عليه وسلم - : نعم فتوضأ من لحوم الإبل . وعن البراء بن عازب قال : سئل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الوضوء من لحوم الإبل فأمر به .

قال أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - ، وإسحاق بن راهويه : صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا حديثان : حديث جابر ، وحديث البراء ، وهذا المذهب أقوى دليلا وإن كان الجمهور على خلافه . وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر كان آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ترك الوضوء مما مست النار ، ولكن هذا الحديث عام ، وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاص ، والخاص مقدم على العام . والله أعلم .

وأما إباحته - صلى الله عليه وسلم - الصلاة في مرابض الغنم دون مبارك الإبل فهو متفق عليه ، والنهي عن مبارك الإبل وهي أعطانها نهي تنزيه وسبب الكراهة ما يخاف من نفارها وتهويشها على المصلي . والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية