صفحة جزء
1389 حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي ومحمد بن عبد الملك أبو بكر قالا حدثنا يزيد بن هارون أنبأنا حجاج عن يحيى بن أبي كثير عن عروة عن عائشة قالت فقدت النبي صلى الله عليه وسلم ذات ليلة فخرجت أطلبه فإذا هو بالبقيع رافع رأسه إلى السماء فقال يا عائشة أكنت تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله قالت قد قلت وما بي ذلك ولكني ظننت أنك أتيت بعض نسائك فقالإن الله تعالى ينزل ليلة النصف من شعبان إلى السماء الدنيا فيغفر لأكثر من عدد شعر غنم كلب
قوله : ( فقدت ) أي غاب عني (ذات ليلة ) لفظ ذات مقحمة وكانت تلك الليلة النصف من شعبان كما يدل عليه آخر الحديث ا هـ

[ ص: 422 ] قوله : ( أن يحيف ) الحيف الظلم والجور أي أظننت أن قد ظلمتك بجعل نوبتك لغيرك وذلك مناف لمنصب الرسالة وذكر الله لتعظيم رسوله والدلالة على أن فعل الرسول عادة لا يكون إلا بإذنه وأمره وفيه أن القسم كان واجبا عليه إذ لا يكون تركه جورا إلا إذا كان واجبا (قالت ) أي عائشة (قد قلت : ) أي في جوابه ـ صلى الله عليه وسلم ـ (وما بي ذلك ) الخوف والظن السوء بالله ورسوله قوله : ( ولكني ظننت إلخ ) أي لكني ظننت أنك فعلت ما أحل الله لك من الإتيان لبعض نسائك تريد أنها ما جوزت ذلك ولا زعمته من جهة كونه حيفا وجورا ولكن جوزت من جهة أنه في ذاته إتيان بعض النساء وهو حلال والمقصود أنها ما لاحظت ذلك من جهة كونه ظلما ولكن لاحظت من جهة كونه حلالا فلذلك جوزته فانظر إلى كمال عقلها فإنها قد زعمت ذلك للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وذلك جورا وقال أتخافين من الله تعالى ورسوله فإن قالت في الجواب نعم خفت ذلك يكون قبيحا وإن قالت ما خفته يكون كذبا فتفطن (إن الله تعالى ينزل إلخ ) استئناف لبيان موجب خروجه من عندها يعني خرجت للدعاء لأهل البقيع لما رأيت من كثرة الرحمة في هذه الليلة .

التالي السابق


الخدمات العلمية