صفحة جزء
باب ما جاء في زيارة قبور المشركين

1572 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا محمد بن عبيد حدثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة قال زار النبي صلى الله عليه وسلم قبر أمه فبكى وأبكى من حوله فقال استأذنت ربي في أن أستغفر لها فلم يأذن لي واستأذنت ربي في أن أزور قبرها فأذن لي فزوروا القبور فإنها تذكركم الموت
قوله : ( فبكى وأبكى إلخ ) كأنه أخذ الترجمة من المنع عن الاستغفار أو من مجرد أنه الظاهر على مقتضى وجودها في وقت الجاهلية لا من قوله : فبكى وأبكى إذ لا يلزم من البكاء عند الحضور في ذلك المحل العذاب أو الكفر بل يمكن تحققه مع النجاة والإسلام أيضا لكن من يقول بنجاة الوالدين لهم ثلاثة مسالك في ذلك مسلك أنهما ما بلغتهما الدعوة ولا عذاب على من لم تبلغه الدعوة لقوله تعالى وما كنا معذبين إلخ فلعل من سلك هذا المسلك يقول في تأويل الحديث إن الاستغفار فرع تصور الذنب وذلك في أوان التكليف ولا يعقل ذلك فيمن لم تبلغه الدعوة فلا حاجة إلى الاستغفار لهم فيمكن أنه ما شرع الاستغفار إلا لأهل الدعوة لا لغيرهم وإن كانوا ناجين وأما من يقول بأنهما أحييا له ـ صلى الله عليه وسلم ـ فآمنا به فيحمل هذا الحديث على أنه كان قبل الإخبار وأما من يقول بمنع الاستغفار لهما قطعا فلا حاجة إلى التأويل فاتضح وجه الحديث على جميع المسالك .

التالي السابق


الخدمات العلمية