صفحة جزء
باب ما جاء في ثواب من أصيب بولده

1603 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يموت لرجل ثلاثة من الولد فيلج النار إلا تحلة القسم
قوله : ( لا يموت لرجل ) ذكره اتفاقي لا مفهوم له فكذا المرأة ويحتمل أنه قصد له بثبوت الحكم لها بالدلالة لأنها أضعف قلبا وأكثر حزنا فإذا كان جزاء الرجل ما ذكر فكيف هي (فيلج ) أي فيدخل من الولوج والمشهور عندهم نصبه على أنه جواب النفي لكن يشكل ذلك بأن الفاء في جواب النفي تدل على سببية الأول للثاني قال تعالى لا يقضى عليهم فيموتوا وموت الأولاد ليس سببا لدخول النار بل سبب للنجاة منها وعدم الدخول فيها بل لو فرض صحة السببية فهي غير مرادة هاهنا لأن المطلوب أن من مات له ثلاثة ولد لا يدخل بعد ذلك النار إلا تحلة القسم وعلى تقدير كونه جوابا يصير المعنى أنه لا يموت لمسلم ثلاثة ولد حتى يدخل النار بسببه إلا تحلة القسم وهذا معنى فاسد قطعا لأن موت ثلاثة من الولد لا يتحقق لمسلم قطعا وأنه لو تحقق لدخل ذلك المسلم النار دائما إلا قدر تحلة القسم فالوجه الرفع على أن الفاء عاطفة للتضعيف والمعنى أنه بعد موت ثلاثة ولد لا يتحقق [ ص: 488 ] الدخول في النار إلا تحلة القسم وأقرب ما قيل في توجيه النصب أن الفاء بمعنى الواو المفيدة للجمع وتنصب المضارع بعد النفي كالفاء والمعنى لا يجمع موت ثلاثة من الولد ودخول النار إلا تحلة القسم وللعلماء هاهنا كلمات بعيدة تكلمت على بعضها في حاشية صحيح البخاري ( إلا تحلة القسم ) بفتح المثناة وكسر المهملة وتشديد اللام أي قدر ما ينحل به اليمين قال الجمهور المراد بذلك قوله : تعالى وإن منكم إلا واردها

التالي السابق


الخدمات العلمية