صفحة جزء
باب من أحيا سنة قد أميتت

209 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا زيد بن الحباب حدثنا كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف المزني حدثني أبي عن جدي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحيا سنة من سنتي فعمل بها الناس كان له مثل أجر من عمل بها لا ينقص من أجورهم شيئا ومن ابتدع بدعة فعمل بها كان عليه أوزار من عمل بها لا ينقص من أوزار من عمل بها شيئا
قوله ( من أحيا سنة إلخ ) قيل المراد بالسنة هنا ما وضعه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من الأحكام وهي قد تكون فرضا كزكاة الفطر وغير فرض كصلاة العيد وصلاة الجماعة وقراءة القرآن من غير الصلاة وتحصيل العلم ونحو ذلك وإحياؤها أن يعمل بها ويحرض الناس ويحثهم [ ص: 92 ] على إقامتها قوله ( من سنتي ) قيل النظر يقتضي من سنن بصيغة الجمع لكن الرواية بصيغة الإفراد فيحمل المفرد على الجنس الشائع في أفراده قوله ( ومن ابتدع بدعة ) وهي ما لا يوافق أصول الشرع كما سبق التنبيه على ذلك فعمل بها على بناء المفعول ولم يقل فعمل بها الناس كما قال في السنة إشارة إلى أنه ليس من شأن الناس العمل بالبدع وإنما من شأنهم العمل بالسنن فالعامل بالبدعة لا يعد من الناس ويحتمل على بعد أن يكون عمل على بناء الفاعل وفيه ضمير الناس وإفراده لإفراد الناس لفظا .

التالي السابق


الخدمات العلمية