صفحة جزء
252 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا يونس بن محمد وسريج بن النعمان قالا حدثنا فليح بن سليمان عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر أبي طوالة عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنة يوم القيامة يعني ريحها قال أبو الحسن أنبأنا أبو حاتم حدثنا سعيد بن منصور حدثنا فليح بن سليمان فذكر نحوه
قوله ( أبي طوالة ) بضم المهملة كذا في التقريب قوله ( مما يبتغى به وجه الله ) بيان للعلم أي العلم الذي يطلب به رضا الله وهو العلم الديني فلو طلب الدنيا بعلم الفلسفة ونحوه فهو غير داخل في أهل هذا الوعيد قوله ( عرضا ) بفتحتين وإهمال العين أي متاعا وفيه دلالة على أن الوعيد المذكور لمن لا يقصد بالعلم إلا الدنيا وأما من طلب بعلمه رضا المولى ومع [ ص: 111 ] ذلك له ميل ما إلى الدنيا فخارج عن هذا الوعيد قوله ( عرف الجنة ) بفتح العين وسكون الراء المهملتين الرائحة مبالغة في تحريم الجنة لأن من لا يجد ريح الشيء لا يتناوله قطعا وهذا محمول على أنه يستحق أن لا يدخل والآثم أمره إلى الله تعالى كأمر صاحب الذنوب إذا مات على الإيمان وقيل بل المراد أنه يكون محروما من ريح الجنة وإن دخلها وقيل بل هذا الحكم مخصوص بيوم القيامة كما هو المذكور في لفظ الحديث وهو من حين أن يحشر إلى أن يستقر أهل كل دار مقره وبيانه أن الأخيار سيما العلماء إذا وردوا يوم القيامة يجدون رائحة الجنة قبل أن يدخلوها تقوية لقلوبهم وتسلية لهمومهم على مقدار مراتبهم وهذا القياس للمبتغي للأعراض الفانية يكون في ذلك الوقت كصاحب أمراض حادثة في الدماغ مانعة من إدراك الروائح لا يجد رائحة الجنة .

التالي السابق


الخدمات العلمية