صفحة جزء
باب النهي عن الإمساك في الحياة والتبذير عند الموت

2706 حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا شريك عن عمارة بن القعقاع بن شبرمة عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله نبئني ما حق الناس مني بحسن الصحبة فقال نعم وأبيك لتنبأن أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أمك قال ثم من قال ثم أبوك قال نبئني يا رسول الله عن مالي كيف أتصدق فيه قال نعم والله لتنبأن أن تصدق وأنت صحيح شحيح تأمل العيش وتخاف الفقر ولا تمهل حتى إذا بلغت نفسك ها هنا قلت مالي لفلان ومالي لفلان وهو لهم وإن كرهت
قوله : ( نعم وأبيك ) لعله قال ذلك قبل النهي عن الحلف بالآباء ، أو هو خرج مخرج العادة بلا قصد الحلف (لتنبأن ) على بناء المفعول بنون التأكيد (أمك ) أي : أحق الناس أمك ، وفيه إن الأم أحق بالبر من الأب كما أنها أكثر تعبا منه في تربية الولد . قوله : ( أن تصدق ) أي : تتصدق بالتاءين فحذفت إحداهما تخفيفا ويحتمل أن يكون بتشديد الصاد والدال جميعا (شحيح ) قيل : الشح بخل مع حرص ، وقيل : هو أعم من البخل ، وقيل : هو الذي كالوصف اللازم من قبيل الطمع (تأمل ) بضم الميم (العيش ) أي : الحياة فإن المال يعز على النفس صرفه حينئذ فيصير محبوبا ، وقد قال تعالى : لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون (ولا تمهل ) من الإمهال (مالي لفلان ) الوارث (وهو لهم ) أي : فلا فائدة في الإعطاء ولا وجه لإضافة المال إلى نفسه بقوله مالي .

التالي السابق


الخدمات العلمية