صفحة جزء
باب التأمين وراء الإمام

932 حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن سلمة عن حجر أبي العنبس الحضرمي عن وائل بن حجر قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ ولا الضالين قال آمين ورفع بها صوته
( أخبرنا سفيان ) هو الثوري ( عن حجر ) بضم المهملة وسكون الجيم ( أبي العنبس ) بفتح العين والموحدة بينهما نون ( إذا قرأ ولا الضالين قال آمين ورفع بها صوته ) قال الحافظ في التلخيص : سنده صحيح وصححه الدارقطني وأعله ابن القطان بحجر بن عنبس وأنه لا يعرف وأخطأ في ذلك ، بل هو ثقة معروف قيل له صحبة ووثقه يحيى بن معين وغيره وتصحف اسم أبيه على ابن حزم فقال فيه حجر بن قيس وهو مجهول وهو غير مقبول منه انتهى .

قال المنذري : وأخرجه الترمذي وابن ماجه ، وقال الترمذي حديث حسن . قلت : في رواية الترمذي " مد بها صوته " مكان " رفع بها صوته " وليس المراد من المد إلا رفع الصوت بها . قال الشيخ عبد الحق المحدث الدهلوي في اللمعات : قوله " مد بها صوته " أي بكلمة آمين يحتمل الجهر بها ويحتمل مد الألف على اللغة الفصيح ، والظاهر هو الأول بقرينة الروايات الأخر ، ففي بعضها يرفع بها صوته هذا صريح في معنى الجهر . وفي رواية ابن ماجه " حتى يسمعها الصف الأول فيرتج بها المسجد " وفي بعضها " يسمع من كان في الصف الأول " رواه أبو داود وابن ماجه انتهى . وقال الحافظ في التلخيص : احتج الرافعي بحديث وائل أي الذي بلفظ " مد بها صوته " على استحباب الجهر بآمين . وقال في أماليه : يجوز حمله على أنه تكلم على لغة المد دون القصر من جهة اللفظ ، ولكن رواية من قال رفع صوته تبعد هذا الاحتمال . ولهذا قال الترمذي عقبه وبه يقول غير واحد يرون أنه يرفع صوته . انتهى . والحديث يدل على استنان الجهر بآمين . قال الترمذي : وبه يقول غير واحد من أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين ومن بعدهم يرون أن يرفع الرجل [ ص: 154 ] صوته بالتأمين ولا يخفيها ، وبه يقول الشافعي وأحمد وإسحاق انتهى . وقال مالك في رواية والحنفية بالسر بها ، وحجتهم ما أخرجه أحمد وأبو يعلى والحاكم من حديث شعبة عن سلمة بن كهيل عن حجر أبي العنبس عن علقمة بن وائل عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما بلغ غير المغصوب عليهم ولا الضالين قال : آمين وأخفى به صوته ولفظ الحاكم " خفض صوته " لكن قد أجمع الحفاظ منهم البخاري وغيره أن شعبة وهم في قوله خفض صوته وإنما هو مد صوته . قال الترمذي في جامعه : سمعت محمدا يقول حديث سفيان أصح من حديث شعبة في هذا وأخطأ شعبة في مواضع من هذا الحديث فقال عن حجر أبي العنبس وإنما هو حجر بن عنبس ويكنى أبا السكن ، وزاد فيه عن علقمة بن وائل وليس فيه عن علقمة وإنما هو حجر بن عنبس عن وائل بن حجر وقال وخفض بها صوته وإنما هو مد بها صوته . قال الترمذي : وسألت أبا زرعة عن هذا الحديث فقال حديث سفيان في هذا أصح . قال روى العلاء بن صالح الأسدي عن سلمة بن كهيل نحو رواية سفيان انتهى . وطعن صاحب التنقيح في حديث شعبة هذا بأنه قد روى عنه خلافه كما أخرجه البيهقي في سننه عن أبي الوليد الطيالسي حدثنا شعبة عن سلمة بن كهيل سمعت حجرا أبا عنبس يحدث عن وائل الحضرمي أنه صلى خلف النبي صلى الله عليه وسلم فلما قال ولا الضالين قال آمين رافعا به صوته قال فهذه الرواية توافق رواية سفيان . وقال البيهقي في المعرفة إسناد هذه الرواية صحيح ، وكان شعبة يقول سفيان أحفظ وقال يحيى القطان ويحيى بن معين : إذا خالف شعبة سفيان فالقول قول سفيان . قال وقد أجمع الحفاظ البخاري وغيره على أن شعبة أخطأ فقد روى من أوجه فجهر بها انتهى . وقال الإمام ابن القيم في إعلام الموقعين عن رب العالمين : قال البيهقي : لا أعلم اختلافا بين أهل العلم بالحديث أن سفيان وشعبة إذا اختلفا فالقول قول سفيان . وقال يحيى بن سعيد : ليس أحد أحب إلي من شعبة ولا يعدله عندي أحد وإذا خالفه سفيان أخذت بقول سفيان وقال شعبة : سفيان أحفظ مني انتهى . وقال الدارقطني في سننه بعد إخراج حديث شعبة . ويقال إنه وهم فيه لأن سفيان الثوري ومحمد بن سلمة بن كهيل وغيرهما رووه عن سلمة فقالوا ورفع صوته بآمين وهو الصواب . انتهى وقال الحافظ في التخليص : وقد رجحت رواية سفيان بمتابعة اثنين له بخلاف شعبة فلذلك جزم النقاد بأن روايته أصح . انتهى . فقد تحصل لك من هذا كله أمور ، الأول أن شعبة خالف سفيان في قوله خفض بها صوته وأخطأ فيه ، والثاني أنه اتفق المحدثون على أن سفيان وشعبة إذا [ ص: 155 ] اختلفا في شيء فالقول قول سفيان ، والثالث أنه روى شعبة نفسه موافقا لرواية سفيان بلفظ فلما قال ولا الضالين قال آمين رافعا به صوته والرابع أنه تابع سفيان في الرفع العلاء بن صالح ومحمد بن سلمة بن كهيل عن سلمة ، والخامس أنه لم يتابع شعبة أحد في الخفض ، فهذه الأمور تدل على أن رواية شعبة شاذة ضعيفة فالاستدلال بها على الإسرار بآمين ليس بصحيح .

التالي السابق


الخدمات العلمية