صفحة جزء
1194 حدثنا موسى بن إسمعيل حدثنا حماد عن عطاء بن السائب عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال انكسفت الشمس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم يكد يركع ثم ركع فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع فلم يكد يسجد ثم سجد فلم يكد يرفع ثم رفع وفعل في الركعة الأخرى مثل ذلك ثم نفخ في آخر سجوده فقال أف أف ثم قال رب ألم تعدني أن لا تعذبهم وأنا فيهم ألم تعدني أن لا تعذبهم وهم يستغفرون ففرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته وقد أمحصت الشمس وساق الحديث
[ ص: 44 ] ( لم يكد يركع ) : أي أطال القيام ( فلم يكد يرفع ) : هذا كناية عن إطالة الركوع ( ثم نفخ في آخر سجوده ) : قال الخطابي : وفي الحديث دليل على أن النفخ لا يقطع الصلاة إذا لم يكن له هجاء فيكون كلمة تامة ( فقال أف أف ) : لا يكون كلاما حتى يشدد الفاء في نفخه مشددة فلا يكاد يخرجها فاء فتكون على ثلاثة أحرف من التأفيف ، كقولك أف لكذا ، فأما الفاء خفيفة فليس بكلام ، والنافخ يخرج الفاء صادقة من مخرجها بين الشفة السفلى في مقاديم الأسنان العليا لكنه يخرجها من غير إطباق السن على الشفة ولا تشديد ، وما كان كذلك لم يكن كلاما وقد قال عامة الفقهاء : إذا نفخ في صلاته فسدت صلاته إلا أبا يوسف فإنه قال صلاته جائزة ( وقد أمحصت الشمس ) : معناه انجلت ، وأصل المحص الخلوص ، يقال : محصت الشيء محصا إذا خلصته من الشوب ، وأمحص هو إذا أخلص ، ومنه التمحيص من الذنوب وهو التطهير منها . وفي الحديث بيان أن السجود في صلاة الكسوف يطول كما يطول الركوع . وقال مالك : لم نسمع أن السجود يطول في صلاة الكسوف . ومذهب الشافعي وإسحاق بن راهويه يطول السجود كالركوع . انتهى كلام الخطابي .

قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وفي إسناده عطاء بن السائب أخرج له البخاري حديثا مقرونا بأبي بشر ، وقال أبو أيوب هو ثقة ، وقال يحيى بن معين لا يحتج بحديثه ، وفرق الإمام أحمد وغيره بين من سمع منه قديما ومن سمع منه حديثا .

التالي السابق


الخدمات العلمية