صفحة جزء
باب في المعوذتين

1462 حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح أخبرنا ابن وهب أخبرني معاوية عن العلاء بن الحارث عن القاسم مولى معاوية عن عقبة بن عامر قال كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته في السفر فقال لي يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا فعلمني قل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس قال فلم يرني سررت بهما جدا فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة التفت إلي فقال يا عقبة كيف رأيت
( ألا أعلمك خير سورتين ) : قال النووي : فيه حجة للقول بجواز تفضيل بعض القرآن على بعض . قال وفيه خلاف للعلماء ، فمنع منه أبو الحسن الأشعري وأبو بكر الباقلاني وجماعة ، لأن تفضيل بعضه يقتضي نقص المفضول وليس في كلام الله نقص ، وتأول هؤلاء ما ورد من إطلاق أعظم وأفضل في بعض الآيات والسور بمعنى عظيم وفاضل ، وأجاز ذلك إسحاق بن راهويه وغيره ، قالوا وهو راجع إلى عظم أجر [ ص: 247 ] قارئ ذلك وجزيل ثوابه ، والمختار جواز قول هذه الآية ، أو السورة أعظم أو أفضل بمعنى أن الثواب المتعلق بها أكثر وهو معنى الحديث والله أعلم ( فلم يرني ) : رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( سررت ) : بصيغة المجهول ( بهما ) : بهاتين السورتين ( جدا ) : لعله لكونهما قصيرة لا كبيرة وأراد أن يعلمه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سورة كبيرة ( صلى بهما ) : أي المعوذتين ( كيف رأيت ) : هاتين السورتين المشتملتين على التعوذ من الشرور كلها ، فمن حفظهما فقد وقي من الآفات والبليات .

قال المنذري : وأخرجه النسائي . والقاسم هو أبو عبد الرحمن القاسم بن عبد الرحمن القرشي الأموي مولاهم الشامي وثقه يحيى بن معين وعدة وتكلم فيه غير واحد .

التالي السابق


الخدمات العلمية