صفحة جزء
باب من أنكر ذلك على فاطمة بنت قيس

2291 حدثنا نصر بن علي أخبرني أبو أحمد حدثنا عمار بن رزيق عن أبي إسحق قال كنت في المسجد الجامع مع الأسود فقال أتت فاطمة بنت قيس عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم لقول امرأة لا ندري أحفظت ذلك أم لا
( مع الأسود ) : أي ابن يزيد ( فقال ) : أي الأسود ( ما كنا لندع كتاب ربنا وسنة [ ص: 312 ] نبينا ) : قال النووي : قال العلماء الذي في كتاب ربنا إنما هو إثبات السكنى . قال الدارقطني وسنة نبينا هذه زيادة غير محفوظة لم يذكرها جماعة من الثقات ، انتهى .

وما وقع في بعض الروايات عن عمر أنه قال سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لها السكنى والنفقة فقد قال الإمام أحمد : لا يصح ذلك عن عمر . وقال الدارقطني : السنة بيد فاطمة قطعا ، وأيضا تلك الرواية من طريق إبراهيم النخعي ومولده بعد موت عمر بسنتين ( لقول امرأة لا ندري أحفظت ذلك أم لا ) . [ ص: 313 ] فإن قلت : إن ذلك القول من عمر يتضمن الطعن على رواية فاطمة ، قلت : هذا مطعن باطل بإجماع المسلمين للقطع بأنه لم ينقل عن أحد من العلماء أنه رد خبر المرأة لكونها امرأة فكم من سنة قد تلقتها الأمة بالقبول عن امرأة واحدة من الصحابة ، وهذا لا ينكره من له [ ص: 314 ] أدنى نصيب من علم السنة ، ولم ينقل أيضا عن أحد من المسلمين أنه يرد الخبر بمجرد تجويز نسيان ناقله ، ولو كان ذلك مما يقدح به لم يبق حديث من الأحاديث النبوية إلا وكان مقدوحا فيه لأن تجويز النسيان لا يسلم منه أحد فيكون ذلك مفضيا إلى تعطيل السنن [ ص: 315 ] بأسرها ، مع كون فاطمة المذكورة من المشهورات بالحفظ ، كما يدل على ذلك حديثها الطويل في شأن الدجال ، ولم تسمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا مرة واحدة يخطب به على المنبر فوعته جميعه ، فكيف يظن بها أن تحفظ مثل هذا وتنسى أمرا متعلقا بها مقترنا بفراق زوجها [ ص: 316 ] وخروجها من بيته . كذا في النيل . قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي مختصرا ومطولا .

[ ص: 317 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية