صفحة جزء
باب التيمم

317 حدثنا عبد الله بن محمد النفيلي أخبرنا أبو معاوية ح و حدثنا عثمان بن أبي شيبة أخبرنا عبدة المعنى واحد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أسيد بن حضير وأناسا معه في طلب قلادة أضلتها عائشة فحضرت الصلاة فصلوا بغير وضوء فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فأنزلت آية التيمم زاد ابن نفيل فقال لها أسيد بن حضير يرحمك الله ما نزل بك أمر تكرهينه إلا جعل الله للمسلمين ولك فيه فرجا
باب التيمم

التيمم في اللغة هو القصد ، وفي الشرع القصد إلى الصعيد لمسح الوجه واليدين بنية استباحة الصلاة ونحوها . واعلم أن التيمم ثابت بالكتاب والسنة وإجماع الأمة وهو خصيصة خصها الله تعالى به هذه الأمة ذكره النووي .

( في طلب قلادة ) : بكسر القاف كل ما يعقد ويعلق في العنق ويسمى عقدا ( أضلتها عائشة ) : أي أضاعتها . أضللت الشيء إذا ضاع منك فلم تعرف مكانه كالدابة والناقة وما أشبههما ، فإن أخطأت موضع الشيء الثابت كالدار قلت ضللته بغير الألف كذا في المصباح ( فصلوا بغير وضوء ) : وفي رواية للبخاري وليس معهم ماء فصلوا . قال النووي في شرح مسلم : وفيه دليل على أن من عدم الماء والتراب يصلي على حاله . وهذه المسألة فيها خلاف للخلف والسلف ، ثم ذكر الأقوال ثم قال : الرابع تجب الصلاة ولا تجب الإعادة ، وهذا مذهب المزني وهو أقوى الأقوال دليلا ، ويعضده هذا الحديث وأشباهه فإنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم إيجاب إعادة مثل هذه الصلاة . والمختار أن القضاء إنما يجب بأمر جديد ولم يثبت الأمر فلا يجب ، وهكذا يقول المزني في كل صلاة وجبت في الوقت على نوع من الخلل لا يجب إعادتها . قلت : ما ذهب إليه المزني هو مذهب أحمد وسحنون وابن المنذر فعند هؤلاء تجب الصلاة على عادم التراب والماء ولا يجب الإعادة وهو الحق الصريح ، ويؤيده ما رواه الشيخان من حديث أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه ، وإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وأما حديث لا يقبل الله صلاة بغير طهور فهو محمول على القادر على الطهور ( فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له ) : وهذا صريح في أن النبي صلى الله عليه وسلم أقر على فعلهم ذلك وهو [ ص: 390 ] صلاتهم من غير وضوء ولا تيمم فلا يقال إنه كان باجتهاد منهم فلا حجة فيه ( فأنزلت آية التيمم ) : في صحيح البخاري في تفسير سورة المائدة من طريق عمرو بن الحارث عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة فنزلت يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة الآية ( زاد ابن نفيل ) : هو عبد الله بن محمد النفيلي في روايته ( ما أنزل بك أمر ) : من الحزن والهم ( ولك فيه فرجا ) : ومخرجا وخيرا وطريقا سهلا للخروج منه وبركة ليستنوا به . قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه .

التالي السابق


الخدمات العلمية