صفحة جزء
بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الأيمان والنذور باب التغليظ في الأيمان الفاجرة

3242 حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين عن عمران بن حصين قال قال النبي صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين مصبورة كاذبا فليتبوأ بوجهه مقعده من النار
[ ص: 53 ] أول كتاب الأيمان والنذور

قال الحافظ في الفتح : الأيمان بفتح الهمزة جمع يمين ، وأصل اليمنى في اللغة اليد ، وأطلقت على الحلف لأنهم كانوا إذا تحالفوا أخذ كل بيمين صاحبه ، وقيل : لأن اليد اليمين من شأنها حفظ الشيء فسمي الحلف بذلك لحفظ المحلوف عليه ، وسمي المحلوف عليه يمينا لتلبسه بها ، ويجمع اليمين أيضا على أيمن كرغيف وأرغف ، وعرفت شرعا بأنها توكيد الشيء بذكر اسم أو صفة الله ، وهذا أخصر التعاريف وأقربها . والنذور جمع نذر وأصله الإنذار بمعنى التخويف ، وعرفه الراغب : بأنه إيجاب ما ليس بواجب لحدوث أمر انتهى .

باب التغليظ في اليمين الفاجرة

أي الكاذبة .

( من حلف على يمين ) : أي محلوف يمين فأطلق عليه لفظ يمين للملابسة والمراد ما شأنه أن يكون محلوفا عليه فهو من مجاز الاستعارة قاله في الفتح ( مصبورة ) : أي ألزم بها وحبس عليها وكانت لازمة لصاحبها من جهة الحكم وقيل لها مصبورة وإن كان صاحبها في الحقيقة هو المصبور لأنه إنما صبر من أجلها أي حبس فوصفت بالصبر [ ص: 54 ] وأضيفت إليه مجازا . قاله في النهاية . وقال الخطابي : اليمين المصبورة هي اللازمة لصاحبها من جهة الحكم فيصبر لأجلها أي يحبس وهي يمين الصبر ، وأصل الصبر الحبس ، ومن هذا قولهم : قتل فلان صبرا أي حبسا على القتل وقهرا عليها ( فليتبوأ بوجهه ) : أي بسببه أي بسبب هذا الحلف والباء للسببية أو على وجهه أي مكبا على وجهه ، فالباء للاستعلاء كما في قوله تعالى من إن تأمنه بقنطار والثاني أولى لأنه يكون هذا اللفظ أي لفظ " بوجهه " على الأول تأكيدا : لما علم سابقا من أن الحلف سبب لهذا التبوء لأنه إذا حكم على المشتق بشيء كان مأخذ الاشتقاق علة له ، وعلى الثاني : يكون تأسيسا وهو أولى من التأكيد والله أعلم . والحديث سكت عنه المنذري .

التالي السابق


الخدمات العلمية