صفحة جزء
باب الحلف بالأنداد

3247 حدثنا الحسن بن علي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن حميد بن عبد الرحمن عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف فقال في حلفه واللات فليقل لا إله إلا الله ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق بشيء
[ ص: 59 ] " 4083 " ( في حلفه ) : بكسر اللام قاله القسطلاني ( واللات ) : صنم معروف في الجاهلية ( فليقل لا إله إلا الله ) : إنما أمر بذلك لأنه تعاطى صورة تعظيم الأصنام حين حلف بها وأن كفارته هو هذا القول لا غير قاله العيني . وقال القاري : له معنيان أحدهما : أن يجري على لسانه سهوا جريا على المعتاد السابق للمؤمن المتجدد فليقل : لا إله إلا الله ؛ أي فليتب كفارة لتلك الكلمات فإن الحسنات يذهبن السيئات ، فهذا توبة من الغفلة ، وثانيهما : أن يقصد تعظيم اللات والعزى فليقل : لا إله إلا الله تجديدا لإيمانه ، فهذا توبة من المعصية انتهى .

وقال الخطابي : فيه دليل على أن الحالف باللات لا يلزمه كفارة اليمين وإنما يلزمه الإنابة والاستغفار ، وفي معناه إذا قال : أنا يهودي أو نصراني أو بريء من الإسلام إن فعلت كذا فإنه يتصدق بشيء ، وهو قول مالك والشافعي وأبو عبيد ، وقال النخعي وأصحاب الرأي : إن قال هو يهودي إن فعلت كذا فحنث فعليه كفارة يمين ، وبه قال الأوزاعي وسفيان الثوري ، وقول أحمد وإسحاق ابن راهويه نحو من ذلك ( تعال ) : بفتح اللام أمر من تعالى أي ائت ( أقامرك ) : بالجزم على جواب الأمر أفعل القمار معك ( فليتصدق بشيء ) : من ماله كفارة لمقاله .

وقال الخطابي : معناه فليتصدق بقدر جعله حظا في القمار انتهى وقال العيني : وإنما أمر بالصدقة تكفيرا للخطيئة في كلامه بهذه المعصية ، والأمر بالصدقة محمول عند الفقهاء على الندب انتهى .

قال المنذري : والحديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه وليس في حديث أحد منهم بشيء سوى مسلم وحده .

التالي السابق


الخدمات العلمية