صفحة جزء
باب التوقي في الفتيا

3656 حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا عيسى عن الأوزاعي عن عبد الله بن سعد عن الصنابحي عن معاوية أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الغلوطات
[ ص: 71 ] أي : الاحتراز في الفتيا بالضم والقصر ويفتح بمعنى الفتوى والفتوى بالواو فتفتح الفاء وتضم مقصورا ، وهي اسم من أفتى العالم إذا بين الحكم أي : حكم المفتي . والمعنى هذا باب في الاحتراز عن الفتوى في الواقعات والحوادثات بغير علم ، والاجتناب عن الإشاعة لصعاب المسائل التي غير نافعة في الدين ، ويكثر فيها الغلط ، ويفتح بها باب الشرور والفتن ، فلا يفتي إلا بعد العلم من الكتاب والسنة وآثار الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين .

( نهى عن الغلوطات ) بفتح الغين . قال في النهاية : وفي رواية الأغلوطات قال الهروي : الغلوطات تركت منها الهمزة كما تقول جاء الأحمر وجاء الحمر بطرح الهمزة ، وقد غلط من قال إنها جمع غلوطة .

وقال الخطابي : يقال مسألة إذا كان يغلط فيها كما يقال شاة حلوب وفرس رسوب فإذا جعلتها اسما زدت فيها الهاء فقلت غلوطة كما يقال حلوبة وركوبة ، وأراد المسائل التي يغالط بها العلماء ليزلوا فيها فيهيج بذلك شر وفتنة وإنما نهي عنها لأنها غير نافعة في الدين ولا تكاد تكون إلا فيما لا يقع . ومثله قول ابن مسعود أنذرتكم صعاب المنطق ، يريد المسائل الدقيقة الغامضة فأما الأغلوطات فهي جمع أغلوطة أفعولة من الغلط كالأحدوثة والأعجوبة ، انتهى .

قال الخطابي : قال الأوزاعي : وهي شرار المسائل ، والمعنى أنه نهى أن يعترض العلماء بصعاب المسائل التي يكثر فيها الغلط ليستزلوا بها ، ويسقط رأيهم فيها ، انتهى .

قال المنذري : في إسناده عبد الله بن سعد قال أبو حاتم الرازي مجهول .

التالي السابق


الخدمات العلمية