صفحة جزء
باب في رد الإرجاء

4676 حدثنا موسى بن إسمعيل حدثنا حماد أخبرنا سهيل بن أبي صالح عن عبد الله بن دينار عن أبي صالح عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الإيمان بضع وسبعون أفضلها قول لا إله إلا الله وأدناها إماطة العظم عن الطريق والحياء شعبة من الإيمان
وفي نسخة الخطابي باب الرد على المرجئة .

قال في النهاية : المرجئة فرقة من فرق الإسلام يعتقدون أنه لا يضر مع الإيمان معصية كما أنه لا ينفع مع الكفر طاعة ، سموا مرجئة لاعتقادهم أن الله أرجأ تعذيبهم على المعاصي أي أخره عنهم والمرجئة تهمز ولا تهمز وكلاهما بمعنى التأخير . كذا في السراج المنير .

( الإيمان بضع وسبعون ) : أي شعبة ، والبضع بكسر الموحدة وفتحها هو عدد [ ص: 338 ] مبهم مقيد بما بين الثلاث إلى التسع ، هذا هو الأشهر ، وقيل إلى العشرة ، وقيل من الواحد إلى تسعة ، وقيل من اثنين إلى عشرة ، وعن الخليل البضع السبع ( وأدناها ) : أي أدونها مقدارا ( إماطة العظم ) : أي إزالته ، وفي بعض النسخ إماطة الأذى والأذى ما يؤذي كشوك وحجر ( والحياء شعبة من الإيمان ) : الحياء بالمد وهو في اللغة تغير وانكسار يعتري الإنسان [ ص: 339 ] من خوف ما يعاب به ، وفي الشرع خلق يبعث على اجتناب القبيح ويمنع من التقصير في حق ذي الحق ، وإنما أفرده بالذكر لأنه كالداعي إلى باقي الشعب إذ الحيي يخاف فضيحة الدنيا والآخرة فيأتمر وينزجر .

قال الخطابي في المعلم : في هذا الحديث بيان أن الإيمان الشرعي اسم بمعنى ذي شعب وأجزاء لها أعلى وأدنى ، وأقوال وأفعال ، وزيادة ونقصان ، فالاسم يتعلق ببعضها كما يتعلق بكلها ، والحقيقة تقتضي جميع شعبها ، وتستوفي جملة أجزائها كالصلاة الشرعية لها شعب وأجزاء ، والاسم يتعلق ببعضها ، والحقيقة تقتضي جميع أجزائها وتستوفيها ، ويدل على صحة ذلك قوله الحياء شعبة من الإيمان فأخبر أن الحياء أحد الشعب ، وفيه إثبات التفاصيل في الإيمان وتباين المؤمنين في درجاتهم انتهى .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه .

التالي السابق


الخدمات العلمية