صفحة جزء
باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه

4679 حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح حدثنا ابن وهب عن بكر بن مضر عن ابن الهاد عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر أن رسول الله قال ما رأيت من ناقصات عقل ولا دين أغلب لذي لب منكن قالت وما نقصان العقل والدين قال أما نقصان العقل فشهادة امرأتين شهادة رجل وأما نقصان الدين فإن إحداكن تفطر رمضان وتقيم أياما لا تصلي
وقد وقع هذا الباب في بعض النسخ بعد حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنه . قال الحافظ : ذهب السلف إلى أن الإيمان يزيد وينقص ، وأنكر ذلك أكثر المتكلمين وقالوا متى قبل ذلك كان شكا . وقال الشيخ محيي الدين : والأظهر المختار أن التصديق يزيد وينقص بكثرة النظر ووضوح الأدلة ، وهذا كان إيمان الصديق أقوى من إيمان غيره لا يعتريه الشبهة ، ويؤيده أن كل أحد يعلم أن ما في قلبه يتفاضل حتى أنه يكون في بعض الأحيان الإيمان أعظم يقينا وإخلاصا وتوكلا منه في بعضها وكذلك في التصديق والمعرفة بحسب ظهور البراهين وكثرتها انتهى .

( لذي لب ) : بضم اللام وتشديد الموحدة بمعنى العقل ( قالت ) : أي امرأة من النساء التي خاطبهن النبي صلى الله عليه وسلم ( فشهادة امرأتين بشهادة رجل ) : أي تعدل بشهادة رجل ( وتقيم أياما ) : أي أيام الحيض والنفاس ( لا تصلي ) : أي في تلك الأيام

قال النووي : وصفه صلى الله عليه وسلم النساء نقصان الدين لتركهن الصلاة والصوم في زمن الحيض قد يستشكل معناه وليس بمشكل بل هو ظاهر ، فإن الدين والإيمان والإسلام مشتركة في معنى واحد ، وقد قدمنا أن الطاعات تسمى إيمانا ودينا ، وإذا ثبت هذا علمنا أن من كثرت عبادته زاد إيمانه ودينه ، ومن نقصت عبادته نقص دينه ، ثم نقص الدين قد يكون على وجه [ ص: 343 ] يأثم به كمن ترك الصلاة أو غيرها من العبادات الواجبة عليه بلا عذر ، وقد يكون على وجه لا إثم فيه كمن ترك الجمعة أو غيرها مما لا يجب عليه العذر ، وقد يكون على وجه هو مكلف به كترك الحائض الصلاة والصوم . انتهى كلام النووي . وبهذا الكلام ظهر أيضا وجه مناسبة الحديث بالباب .

قال المنذري : وأخرجه مسلم وابن ماجه وأخرجه البخاري ومسلم من حديث عياض بن عبد الله بن سعد بن أبي سرح عن أبي سعيد الخدري .

التالي السابق


الخدمات العلمية