صفحة جزء
باب في التجاوز في الأمر

4785 حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فإن كان إثما كان أبعد الناس منه وما انتقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه إلا أن تنتهك حرمة الله تعالى فينتقم لله بها
[ ص: 118 ] " 5945 " ( ما خير ) : بصيغة المجهول من التخيير ( إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما ) : فيه استحباب الأخذ بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراما أو مكروها .

قال القاضي : ويحتمل أن يكون تخييره صلى الله عليه وسلم هاهنا من الله تعالى فيخيره فيما فيه عقوبتان أو فيما بينه وبين الكفار من القتال وأخذ الجزية أو في حق أمته في المجاهدة في العبادة أو الاقتصاد وكان يختار الأيسر في كل هذا .

قال وأما قولها ما لم يكن إثما فيتصور إذا خيره الكفار والمنافقون ، فأما إن كان التخيير من الله تعالى أو من المسلمين فيكون الاستثناء منقطعا كذا في شرح مسلم للنووي ( فإن كان ) : أي أيسر الأمرين ( إثما كان ) : أي رسول الله صلى الله عليه وسلم - ( منه ) : أي من أيسرهما الذي يكون إثما ( إلا أن ينتهك حرمة الله ) : انتهاك حرمة الله تعالى ارتكاب ما حرمه والاستثناء منقطع أي لكن إذا انتهكت حرمة الله انتصر لله تعالى وانتقم ممن ارتكب ذلك .

قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي .

التالي السابق


الخدمات العلمية