صفحة جزء
باب في إصلاح ذات البين

4919 حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أخبركم بأفضل من درجة الصيام والصلاة والصدقة قالوا بلى يا رسول الله قال إصلاح ذات البين وفساد ذات البين الحالقة
( ألا أخبركم بأفضل ) : أي بعمل أفضل درجة ( قالوا بلى يا رسول الله ) : أي [ ص: 214 ] أخبرنا ( قال إصلاح ذات البين ) : أي أحوال بينكم يعني ما بينكم من الأحوال ألفة ومحبة كقوله تعالى : والله عليم بذات الصدور : وهي مضمراتها .

وقيل : المراد بذات البين المخاصمة والمهاجرة بين اثنين بحيث يحصل بينهما بين أي فرقة ، والبين من الأضداد الوصل والفرق ( وفساد ذات البين الحالقة ) : أي هي الخصلة التي من شأنها أن تحلق الدين وتستأصله كما يستأصل الموسى الشعر .

وفي الحديث حث وترغيب في إصلاح ذات البين واجتناب عن الإفساد فيها ، لأن الإصلاح سبب للاعتصام بحبل الله وعدم التفرق بين المسلمين ، وفساد ذات البين ثلمة في الدين فمن تعاطى إصلاحها ورفع فسادها نال درجة فوق ما يناله الصائم القائم المشتغل بخويصة نفسه .

قال المنذري : وأخرجه الترمذي وقال : صحيح ، وقال أيضا ويروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : هي الحالقة لا أقول تحلق الشعر ولكن تحلق الدين .

التالي السابق


الخدمات العلمية