صفحة جزء
باب التسمية عند الوضوء

78 أخبرنا إسحق بن إبراهيم قال أنبأنا عبد الرزاق قال حدثنا معمر عن ثابت وقتادة عن أنس قال طلب بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وضوءا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل مع أحد منكم ماء فوضع يده في الماء ويقول توضئوا بسم الله فرأيت الماء يخرج من بين أصابعه حتى توضئوا من عند آخرهم قال ثابت قلت لأنس كم تراهم قال نحوا من سبعين
78 ( توضئوا بسم الله ) أي قائلين ، قال الشيخ عز الدين بن عبد السلام أفعال العبد على ثلاثة أقسام ما سنت فيه التسمية ، وما لم تسن وما تكره فيه الأول كالوضوء والغسل والتيمم وذبح المناسك وقراءة القرآن ، ومنه أيضا مباحات كالأكل والشرب والجماع ، والثاني كالصلاة والأذان والحج والعمرة والأذكار والدعوات ، والثالث المحرمات ؛ لأن الغرض من البسملة التبرك في الفعل المشتمل عليه ، والحرام لا يراد كثرته وبركته ، وكذلك المكروه ، قال والفرق بين ما سنت فيه البسملة من القربات وبين ما لم تسن فيه عسير ، فإن قيل إنما لم تسن البسملة في ذلك القسم ؛ لأنه بركة في نفسه ، فلا يحتاج إلى التبريك ، قلنا هذا مشكل بما سنت فيه البسملة كقراءة القرآن ، فإنه بركة في نفسه ، ولو بسمل على ذلك لجاز ، وإنما الكلام في كونه سنة ، ولو كانت سنة لنقل عن الرسول صلى الله عليه وسلم والسلف الصالح كما نقل غيره من السنن والنوافل ( حتى توضئوا من عند آخرهم ) قال التيمي أي توضئوا كلهم حتى وصلت النوبة إلى الآخر ، وقال [ ص: 62 ] الكرماني حتى للتدريج ، ومن للبيان ، أي توضأ الناس حتى توضأ الذين هم عند آخرهم ، وهو كناية [ ص: 63 ] عن جميعهم وعند بمعنى في ، وكأنه قال الذين هم في آخرهم ، وقال النووي من في من عند آخرهم بمعنى إلى وهي لغة ( سطيحة ) قال في النهاية السطيحة من المزادة ما كان من جلدين قوبل أحدهما [ ص: 64 ] بالآخر فسطح عليه ، وتكون صغيرة وكبيرة ، وهي من أواني المياه

التالي السابق


الخدمات العلمية