صفحة جزء
حرب الفجار

[ سببها ]

قال ابن هشام : فلما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أربع عشرة سنة أو خمس عشرة سنة ، فيما حدثني أبو عبيدة النحوي ، عن أبي عمرو بن العلاء ، هاجت حرب الفجار بين قريش ، ومن معهم من كنانة ، وبين قيس عيلان ، وكان الذي هاجها أن عروة الرحال بن عتبة بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن ، أجار لطيمة للنعمان بن المنذر ؛ فقال له البراض بن قيس ، أحد بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة [ ص: 185 ] بن كنانة : أتجيرها على كنانة؟ قال : نعم ، وعلى الخلق ( كله ) . فخرج فيها عروة الرحال وخرج البراض يطلب غفلته ، حتى إذا كان بتيمن ذي طلال بالعالية ، غفل عروة ، فوثب عليه البراض فقتله فى الشهر الحرام ، فلذلك سمي الفجار . وقال البراض في ذلك : :


وداهية تهم الناس قبلي شددت لها بني بكر ضلوعي     هدمت بها بيوت بني كلاب
وأرضعت الموالي بالضروع     رفعت له بذى طلال كفي
فخر يميد كالجذع الصريع

[ ص: 186 ] وقال لبيد بن ربيعة بن مالك بن جعفر بن كلاب : :


أبلغ إن عرضت بني كلاب     وعامر والخطوب لها موالي
وبلغ إن عرضت بني نمير     وأخوال القتيل بني هلال
بأن الوافد الرحال أمسى     مقيما عند تيمن ذى طلال

وهذه الأبيات فى أبيات له فيما ذكر ابن هشام . [ نشوب الحرب بين قريش وهوازن ]

قال ابن هشام : فأتى آت قريشا ، فقال : إن البراض قد قتل عروة ، وهم في الشهر الحرام بعكاظ ، فارتحلوا وهوازن لا تشعر ( بهم ) ، ثم بلغهم الخبر فأتبعوهم ، فأدركوهم قبل أن يدخلوا الحرم ، فاقتتلوا حتى جاء الليل ، ودخلوا الحرم ، فأمسكت عنهم هوازن ، ثم التقوا بعد هذا اليوم أياما ، والقوم متساندون على كل قبيل من قريش وكنانة رئيس منهم ، وعلى كل قبيل من قيس رئيس منهم .

[ حضور رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو صغير فيها وعمره ]

وشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض أيامهم ، أخرجه أعمامه معهم . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كنت أنبل على أعمامي : أي أرد عليهم نبل عدوهم إذا رموهم بها .

[ سبب تسميتها بذلك ]

قال ابن إسحاق : هاجت حرب الفجار ورسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عشرين سنة . وإنما سمي يوم الفجار ، بما استحل هذان الحيان ، كنانة وقيس عيلان ، فيه من المحارم بينهم .

[ قواد قريش وهوازن فيها ونتيجتها ]

وكان قائد قريش وكنانة حرب ( بن ) أمية بن عبد شمس ، وكان الظفر [ ص: 187 ] في أول النهار لقيس على كنانة ، حتى إذا كان في وسط النهار كان الظفر لكنانة على قيس .

قال ابن هشام : وحديث الفجار أطول مما ذكرت ، وإنما منعني من استقصائه قطعه حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية