صفحة جزء
نبذ من ذكر المنافقين

[ ابن أبي وابن صيفي ]

قال ابن إسحاق : وقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة - كما حدثني عاصم بن عمر بن قتادة - وسيد أهلها عبد الله بن أبي ( ابن ) سلول العوفي . ثم أحد بني الحبلى ، لا يختلف عليه في شرفه ( من قومه ) اثنان ، لم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجل من أحد الفريقين ، حتى جاء الإسلام ، غيره ، ومعه في الأوس رجل ، هو في قومه من الأوس شريف مطاع ، أبو عامر عبد عمرو بن صيفي بن النعمان ، أحد بني ضبيعة بن زيد ، وهو أبو حنظلة ، الغسيل يوم أحد ، وكان قد ترهب في الجاهلية ولبس المسوح ، وكان يقال له : الراهب . فشقيا بشرفهما وضرهما .

[ إسلام ابن أبي ]

فأما عبد الله بن أبي فكان قومه قد نظموا له الخرز ليتوجوه ثم يملكوه [ ص: 585 ] عليهم ، فجاءهم الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم ، وهم على ذلك . فلما انصرف قومه عنه إلى الإسلام ضغن ، ورأى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد استلبه ملكا . فلما رأى قومه قد أبوا إلا الإسلام دخل فيه كارها مصرا على نفاق وضغن .

[ إصرار ابن صيفي على كفره ]

وأما أبو عامر فأبى إلا الكفر والفراق لقومه حين اجتمعوا على الإسلام ، فخرج منهم إلى مكة ببضعة عشر رجلا مفارقا للإسلام ولرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم - كما حدثني محمد بن أبي أمامة عن بعض آل حنظلة بن أبي عامر - : لا تقولوا : الراهب ، ولكن قولوا : الفاسق

التالي السابق


الخدمات العلمية