صفحة جزء
وممن توفي فيها من الأعيان :

أبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي أحد الفقهاء والمشاهير . قال الإمام أحمد : هو عندنا في مسلاخ الثوري ، وخليفة بن خياط ، أحد أئمة التاريخ ، وسويد بن سعيد الحدثاني ، وسويد بن نصر ، وعبد السلام بن [ ص: 373 ] سعيد ، الملقب بسحنون أحد فقهاء المالكية المشهورين ، وعبد الواحد بن غياث ، وقتيبة بن سعيد شيخ أئمة السنة ، وأبو العميثل عبد الله بن خليد كاتب عبد الله بن طاهر ، وشاعره كان عالما باللغة وله فيها مصنفات عديدة أورد منها القاضي ابن خلكان جملة ، ومن شعره يمدح عبد الله بن طاهر :


يا من يحاول أن تكون صفاته كصفات عبد الله أنصت واسمع     فلأنصحنك في المشورة والذي
حج الحجيج إليه فاسمع أو دع     اصدق وعف وبر واصبر واحتمل
واصفح وكاف ودار واحلم واشجع     والطف ولن وتأن وارفق واتئد
واحزم وجد وحام واحمل وادفع [ ص: 374 ]     فلقد محضتك إن قبلت نصيحتي
وهديت للنهج الأسد المهيع

أما سحنون المالكي صاحب المدونة فهو أبو سعيد عبد السلام بن سعيد بن حبيب بن حسان بن هلال بن بكار بن ربيعة التنوخي ، أصله من مدينة حمص فدخل به أبوه مع جندها بلاد المغرب ، فأقام بها ، وانتهت إليه رياسة مذهب مالك هناك ، وكان قد تفقه على ابن القاسم ، وسببه أنه قدم أسد بن الفرات المالكي من بلاد العراق إلى بلاد مصر فسأل عبد الرحمن بن القاسم صاحب مالك عن أسئلة كثيرة ، فأجابه عنها ، فعقلها عنه ودخل بها بلاد المغرب ، فانتسخها منه سحنون ثم قدم على ابن القاسم مصر ، فأعاد أسئلته عليه فزاد فيها ونقص ، ورجع عن أشياء منها ، فرتبها سحنون ورجع بها إلى بلاد المغرب .

وكتب معه ابن القاسم إلى أسد بن الفرات أن يعرض نسخته على نسخة سحنون ويصلحها بها فلم يقبل ، فدعا عليه ابن القاسم ، فلم ينتفع به ولا بكتابه ، وصارت الرحلة إلى سحنون وانتشرت عنه المدونة ، وساد أهل ذلك الزمان ، وتولى القضاء بالقيروان إلى أن توفي في هذه السنة عن ثمانين سنة ، رحمه الله .

التالي السابق


الخدمات العلمية