صفحة جزء
[ ص: 440 ] ثم دخلت سنة خمس وأربعين ومائتين

فيها أمر المتوكل ببناء مدينة الماحوزة وحفر نهر لها ، فيقال : إنه أنفق على بنائها وبناء قصر للخلافة فيها يقال له : اللؤلؤة . ألفي ألف دينار .

وفي هذه السنة وقعت زلازل كثيرة في بلاد شتى ، فمن ذلك بمدينة أنطاكية بحيث سقط فيها ألف وخمسمائة دار ، وانهدم من سورها نيف وتسعون برجا ، وسمعت من كوى دورها أصوات مزعجة جدا ، فخرجوا من منازلهم سراعا يهرعون ، وسقط الجبل الذي إلى جانبها الذي يقال له الأقرع ، فساخ في البحر ، فهاج البحر عند ذلك وارتفع منه دخان أسود مظلم منتن ، وغار نهر على فرسخ منها ، فلا يدرى أين ذهب . ذكر أبو جعفر بن جرير قال : وسمع فيها أهل تنيس ضجة دائمة طويلة مات منها خلق كثير . قال : وزلزلت فيها بالس والرقة وحران ورأس العين وحمص ودمشق والرها وطرسوس والمصيصة ، وأذنة ، وسواحل الشام ورجفت اللاذقية فما بقي [ ص: 441 ] منها منزل إلا انهدم ، ولا بقي من أهلها إلا اليسير ، وذهبت جبلة بأهلها .

وفيها غارت مشاش عين بمكة حتى بلغ ثمن القربة بمكة ثمانين درهما . حتى بعث المتوكل فأنفق عليها . قال : وفيها مات إسحاق بن أبي إسرائيل ، وسوار بن عبد الله القاضي ، وهلال الرازي ، وفيها هلك نجاح بن سلمة ، كان على ديوان التوقيع ، وقد كان حظيا عند المتوكل ، ثم جرت له كائنة أفضت به إلى أن أمر المتوكل بأخذ أمواله وأملاكه وحواصله ، وقد أورد قصته ابن جرير مطولة .

التالي السابق


الخدمات العلمية