صفحة جزء
وممن توفي فيها من الأعيان :

إبراهيم بن شيبان ، أبو إسحاق القرميسيني

شيخ الصوفية بالجبل ، [ ص: 238 ] صحب أبا عبد الله المغربي ، ومن جيد كلامه قوله : إذا سكن الخوف القلب أحرق مواضع الشهوات منه ، وطرد عنه الرغبة في الدنيا .

أبو بكر النجاد ، أحمد بن سلمان بن الحسن بن إسرائيل بن يونس ، أبو بكر النجاد الفقيه

أحد أئمة الحنابلة ، ولد سنة ثلاث وخمسين ومائتين ، سمع عبد الله بن أحمد وأبا داود والباغندي وابن أبي الدنيا وخلقا كثيرا ، وكان يطلب الحديث ماشيا حافيا ، وقد جمع المسند ، وصنف في السنن كتابا كبيرا ، وكانت له بجامع المنصور حلقتان ; واحدة للفقه وأخرى لإملاء الحديث .

وحدث عنه الدارقطني وابن رزقويه وابن شاهين وأبو بكر بن مالك القطيعي وغيرهم ، وكان يصوم الدهر ، ويفطر كل ليلة على رغيف ، ويعزل منه لقمة ، فإذا كان ليلة الجمعة أكل تلك اللقم ، وتصدق برغيف ليلة الجمعة .

وكانت وفاته ليلة الجمعة لعشر بقين من ذي الحجة عن خمس وتسعين سنة ، ودفن قريبا من قبر بشر بن الحارث الحافي ، رحمه الله .

جعفر بن محمد بن نصير بن القاسم ، أبو محمد الخواص المعروف [ ص: 239 ] بالخلدي

سمع الكثير ، وحدث كثيرا ، وحج ستين حجة ، وكان ثقة صدوقا دينا .

محمد بن إبراهيم بن يوسف بن محمد ، أبو عمرو الزجاجي النيسابوري

صحب أبا عثمان والجنيد والنوري والخواص وغيرهم ، وأقام بمكة ، وكان شيخ الصوفية بها ، وحج ستين حجة ، ويقال : إنه مكث أربعين سنة لم يتغوط ولم يبل إلا خارج الحرم بالكلية .

محمد بن جعفر بن محمد بن فضالة بن يزيد بن عبد الملك ، أبو بكر الأدمي

صاحب الألحان ، وكان من أحسن الناس صوتا بتلاوة القرآن ، وربما سمع أهل كلواذا صوته من بغداد في الليل .

وحج مرة مع أبي القاسم البغوي ، فلما كانوا بالمدينة رأوا شيخا أعمى يقص على الناس أخبارا موضوعة ، فقال البغوي : ينبغي الإنكار عليه ، فقال له بعض الجماعة : إنك لست ببغداد يعرفك الناس ، والجمع كثير هاهنا ، ولكن أرى أن تأمر أبا بكر الأدمي فيقرأ لنا . فاستفتح ، فقرأ ، فانجفل الناس إليه وتركوا [ ص: 240 ] الأعمى فلم يبق عنده أحد فأخذ الأعمى بيد قائده ، وقال له : اذهب بي ، هكذا تزول النعم .

وكانت وفاته يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من ربيع الأول من هذه السنة ، عن ثمان وثمانين سنة .

وقد رآه بعضهم في المنام بعد موته بمدة ، فقال له : ما فعل بك ربك ؟ فقال : أوقفني بين يديه ، وقاسيت شدائد . فقلت له : فتلك الليالي والمواقف والقراءة ؟ فقال : ما كان شيء أضر علي منها ; لأنها كانت للدنيا ، فقلت : فإلى أي شيء انتهي أمرك . فقال : قال لي الله عز وجل : آليت على نفسي أن لا أعذب أبناء الثمانين .

أبو محمد عبد الله بن أحمد بن علي بن الحسن بن إبراهيم طباطبا بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب الهاشمي المصري ، كان من ساداتها وكرمائها وأجوادها ، لا تزال الحلواء تعقد بداره ، ولا يزال رجل يكسر اللوز بسببها كل يوم ببابه ، وللناس عليه رواتب الحلواء ، فمنهم من يهدى إليه كل يوم ، ومنهم في الجمعة ، وفي الشهر .

[ ص: 241 ] وكان لكافور الإخشيدي في كل يوم جامان ورغيف من الحوارى ، ولما قدم المعز الفاطمي إلى القاهرة تلقاه وسأله : إلى من ينتسب مولانا من أهل البيت ؟ فقال : الجواب إلى أهل البلد . فلما دخل القصر جمع الأشراف ، وسل نصف سيفه ، وقال : هذا نسبي ، ثم نثر عليهم الذهب ، وقال : هذا حسبي ، فقالوا : سمعنا وأطعنا . والصحيح : أن القائل للمعز هذا الكلام ابن هذا أو شريف آخر ، والله أعلم ; فإن وفاة هذا كانت في هذا العام عن ثنتين وستين سنة ، والمعز إنما قدم مصر في سنة ثنتين وستين وثلاثمائة ، كما سيأتي .

التالي السابق


الخدمات العلمية