صفحة جزء
[ ص: 155 ] ثم دخلت سنة تسع وثمانين وأربعمائة

قال ابن الجوزي : في " المنتظم " في هذه السنة حكم جهلة المنجمين بأن سيكون في هذه السنة طوفان قريب من طوفان نوح ، وشاع الكلام بذلك بين العوام وخافوا ، فاستدعى الخليفة المستظهر ابن عيشون المنجم ، فسأله عن هذا الكلام ، فقال : إن طوفان نوح كان في زمن اجتمع في برج الحوت الطوالع السبعة ، والآن فقد اجتمع فيه ستة ولم يجتمع معها زحل ، فلا بد من وقوع طوفان في بعض البلاد ، والأقرب أنها بغداد ، فتقدم الخليفة إلى وزيره بإصلاح المسنيات والمواضع التي يخشى انفجار الماء منها ، وجعل الناس ينتظرون ، فجاء الخبر بأن الحاج حصلوا بوادي المياقت بعد نخلة ، فأتاهم سيل عظيم ، فما نجا [ ص: 156 ] منهم إلا من تعلق برءوس الجبال ، وأخذ الماء الجمال والرجال والرحال ، فخلع الخليفة على ذلك المنجم وأجرى له جراية .

وفيها ملك الأمير قوام الدولة أبو سعيد كربوقا مدينة الموصل وقتل محمد بن شرف الدولة مسلم بن قريش وغرقه بعد حصار تسعة أشهر .

وفيها ملك تميم بن المعز المغربي مدينة قابس ، وأخرج منها أخاه عمر فقال خطيب سوسة في ذلك أبياتا :


ضحك الزمان وكان يلفى عابسا لما فتحت بحد سيفك قابسا     وأتيتها بكرا وما أمهرتها
إلا قنا وصوارما وفوراسا     الله يعلم ما جنيت ثمارها
إلا وكان أبوك قبل الغارسا     من كان في زرق الأسنة خاطبا
كانت له قلل البلاد عرائسا

وفي صفر منها درس الشيخ أبو عبد الله الطبري بالنظامية ، ولاه إياها فخر الملك بن نظام الملك وزير بركياروق .

[ ص: 157 ] وفيها أغارت خفاجة على بلاد سيف الدولة صدقة بن منصور بن دبيس وقصدوا مشهد الحسين بالحائر ، فتظاهروا فيه بالمنكرات والفساد ، فكبسهم فيه الأمير صدقة المذكور ، فقتل منهم خلقا كثيرا حتى عند الضريح ، ومن العجائب أن أحدهم ألقى نفسه وفرسه من فوق السور فسلم وسلمت فرسه .

وحج بالناس في هذه السنة الأمير خمارتكين الحسناني .

التالي السابق


الخدمات العلمية